محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

329

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

عليه أعظم [ وهو عند الله ألوم ] ( 1 ) والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر مضل مثبور ( 2 ) . ألا لا ترخصوا لأنفسكم في ترك الحق فتدهنوا وتخسروا ( 3 ) . إن من الحزم أن تفقهوا وإن من الفقه أن لا تغتروا ( 4 ) وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه من يطع الله يأمن ويستبشر ومن يعصه يخف ويندم . سلوا الله حسن اليقين وارغبوا إليه في العقبة . إن أفضل الامر عزائمها وإن شرارها محدثاتها ( 5 ) وكل محدثة بدعة وما أحدث محدث بدعة [ إلا ترك بها سنة ] ( 6 ) . المغبون من غبن دينه والمغبوط من حسن يقينه . إياكم ومجالسة [ أهل اللهو ] فإنها تزيغ القلوب وتنسي القرآن وتدعو إلى كل عجز ( 7 ) . و [ إياكم ] ومجالسة النساء ومحادثتهن فإنها تزيغ القلوب وهي [ من ] أعظم مصائد الشيطان . ألا فاصدقوا فإن الله مع من صدق وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان . ألا وإن الصادق على شفا منجاة وكرامة وإن الكاذب على شفاء هلكة وهوان .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب نهج البلاغة وتحف العقول . ( 2 ) رسم الخط في أصلي في قوله : ( بائر مضل مثبور ) غير واضح . وفي تحف العقول : " وكلاهما حائر بائر ، مضل مفتون ، مبتور ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون " . بائر : هالك . ومبتور : منقطع الخير . ومثبور : ملعون . ( 3 ) هذا هو الظاهر المذكور في كتاب تحف العول ، وفي أصلي : " فتذهبوا " . وفي نهج السعادة : ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهلوا ، ولا تذهلوا في الحق فتخسروا ؟ . ( 4 ) وفي نهج السعادة : ج 2 ص 427 ط 1 : ألا وإن من الحزم أن تثقوا ، ومن الثقة أن لا تغتروا . . . ( 5 ) وفي المختار : " 274 " من نهج السعادة : إن عوازم الأمور أفضلها ، وإن محدثاتها شرارها . . . ( 6 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : المتقدم الذكر من نهج السعادة ، والسياق أيضا يستدعيه . ( 7 ) كذا في أصلي ، وفي نهج السعادة : ومجالس اللهو تنسي القرآن ويحضرها الشيطان ، وتدعو إلى كل غي . . .