محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

326

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وأيم الله ليقرعن من ندم سنا هيهات وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ( 1 ) وقد علقت الرهون عند [ ما ] برئ الله منهم ( 2 ) يوم لا ينطقون ولا يوذن لهم فيعتذرون ( 3 ) وخطب عليه السلام ليلة الهرير واقفا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ( 4 ) وأهل دعوة الحق إذ ضل عنها الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكرتكم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما أوجب [ الله ] على المولي [ دبره ] يوم الزحف وكنتم من الهالكين ( 5 ) . ولقد شفى وحاوح صدري إذ رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وقد أزلتموهم كما أزالكم تحسونهم بالسيوف يركب أولاهم أخراهم كالإبل المطرودة الهيم ( 6 ) فالآن فاصبروا ينزل عليكم السكينة ويثبتكم ربكم باليقين ( 7 ) وليعلمن الفار منكم أن الفرار لا يزيد في عمره ولا يرضى ربه عنه بل في الفرار سلب العز وذل المحيا والممات وموجدة الرب . وقال صعصعة بن صوحان : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بذي قار معتما / 54 / أ / بعمامة سوداء متلففا بكساء - أو قال : بساج ( 8 ) - فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم - : أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب [ ثم قال ] :

--> ( 1 ) اقتباس من الآية : " 52 " من سورة السبأ : 34 . ( 2 ) كذا في أصلي ، وجملتا : " وقد علقت الرهون عندما برئ الله منهم " لم أجدهما في غير هذا الكتاب . ( 3 ) اقتباس من الآية : " 36 " من سورة : والمرسلات : 77 . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق للمختار : " 209 " من نهج السعادة ج 2 ، ص 205 ط 1 ، وفي أصلي تصحيف . ( 5 ) اقتباس أو إشارة إلى الآية : " 16 " من سورة الأنفال : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا فقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) . ( 6 ) وبعد في المختار : " 105 " من نهج البلاغة : ترمى عن حياضها ، وتذاد عن مواردها . . . قال ابن الأثير : الوحاوح : جمع الوحوح : انقباض النفس وتقلصها من الغيظ . وتحسونهم : تهيجونهم . والإبل الهيم : الإبل التي لا تروى من الماء لإصابتها بداء الهيام . والمفرد : الأهيم . والمؤنث : الهيماء . ( 7 ) لفظه : ( ويثبتكم ) رسم خطها غير واضح في أصلي ، وفي كتاب صفين : " وثبتكم الله باليقين " . ( 8 ) وهذه الخطبة رواها أبو مخنف عن زيد بن صوحان ، قال : شاهد عليا ب‍ " ذي قار " وهو معتم بعمامة سوداء ، ملتف بساج . . . والخطبة أوردناها في المختار : ( 92 ) من نهج السعادة : ج 1 ، ص 296 ط 2 . الساج الطيلسان الواسع المدور . وقيل : هو الطيلسان الأخضر . وقيل : الأسود . أو الضخم الغليظ . أو المقور ينسج كذلك . ويطلق على الكساء المربع مجازا .