السيد حيدر الآملي

684

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( فيما سبق ) . ( 140 ) وتقرير « 1 » ذلك في صورة المثال ، ( هو أن تعلم ) أنّ العلم بحقائق الأعيان والماهيّات ، عبارة عن علمه تعالى بذاته وكمالاته الذاتيّة وخصوصيّاته الاسمائيّة ، لانّه إذا صار تعالى عالما بذاته فقد صار عالما بجميع الذوات والحقائق المكنونة في ذاته ، كالشجرة ( المكنونة ) في النواة مثلا . فانّ النواة إذا صارت عالمة بذاتها ، فقد صارت عالمة بجميع كمالاتها الشجريّة ، من الأغصان والأوراق والأزهار وغير ذلك . فتعيّنات الأغصان والأوراق والأزهار والاثمار ، من الاستطالة والاستدارة واللطافة والكثافة والحلاوة والحموضة ، لا تكون « 2 » بجعل النواة ، بل يكون هذا في الكمالات الشجريّة المكنونة في النواة ، بحيث تكون هي عين النواة بوجه ، وغير النواة بوجه ( آخر ) ، عين الشجرة بوجه ، غير الشجرة بوجه ( آخر ) . ( 141 ) ولهذا المثال مثال ونكات وغرائب وعجائب لا يطَّلع عليها الا أهل الاستعداد الكامل والعقل السليم واللبّ الخالص . واليه أشار الحقّ تعالى في قوله : انّ في ذلك * ( لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 3 » وقوله * ( إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * « 4 » . * ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 5 » . ( 142 ) وإذا تحقّق هذا ، فاعلم أنّ من علمه تعالى بذاته ، على الوجه

--> « 1 » وتقرير : وتقرر F « 2 » لا تكون : ما يكون F « 3 » لآيات . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 187 « 4 » ان في ذلك . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 56 و 128 « 5 » وتلك الأمثال . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42