السيد حيدر الآملي
641
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
وفي الجمع بين كلّ ذلك ، أو التنزّه عنه . فيصحّ في حقّه تعالى « 1 » كلّ ذلك حال تنزهه عن الجميع . فنسبة كلّ ذلك اليه وغيره وسلبه عنه ، على السواء : ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر ، لانّ هذه الأمور كلها « 2 » مرتبة من مراتبه وحضرة من حضراته في عالمي « 3 » الالوهيّة والربوبيّة والكونيّة والذهنيّة والخارجيّة وغير ذلك . وهو تعالى من حيث إطلاقه الذاتىّ منزّه عنها ، وكذلك عن الصفات كلَّها ، حتّى الوجوب والقدم والعلم والقدرة التي هي أعظم صفاته وأجلّ أسمائه ، كما أشرنا اليه . ( 50 ) لانّه تعالى « 4 » بنفسه ومن حيث « 5 » إطلاقه الذاتىّ ، لا يحتاج إلى صفة يوصف بها ، فانّه غنىّ عنها . بل نحن محتاجون اليه دلالة على معرفته وإرشادا إلى سبيله ، لانّا لو لم نتصوّر الممكن ، لم يحتج الله تعالى إلى اسم الواجب ولو لم نتصوّر المحدث ، لم يحتج الله تعالى إلى الاسم القديم . وكذلك العلم والقدرة ، لانّهما صادقان عليه باعتبار المعلوم والمقدور ، أعنى لو لم يكن المقدور ، ما كان الله محتاجا إلى اسم القادر ولو لم يكن المعلوم ما كان محتاجا إلى اسم العالم وهلم جرا إلى ما لا نهاية له من أسمائه وصفاته ، لانّ أسماءه وصفاته لا نهاية لها عند التحقيق ، وكذلك مظاهره . وهذا البحث مفروغ منه « 6 » عند المحقّقين الموحّدين وتابعيهم ، وكذلك عند « 7 » الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - وكذلك عند بعض الحكماء .
--> « 1 » تعالى : - F « 2 » الأمور : - F « 3 » مجالي : - F « 4 » تعالى : - F « 5 » ومن حيث . . . الذاتي : - F « 6 » مفروغ منه : مفروع عنه F « 7 » عند : - F