السيد حيدر الآملي
593
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
تعالى . * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، ومن يُشْرِكْ بِالله « 1 » فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ) * « 2 » . ( 1238 ) وأمّا اسلام أهل النهاية ، الذين هم أهل التوحيد والكشف والشهود ، فهو عبارة عن الإسلام الحقيقىّ ، المشار اليه في باب التوحيد ، المسمّى بالدين القيّم الذي كان عليه الأنبياء والأولياء والكمّل من تابعيهم ، لقوله تعالى * ( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ، فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * « 3 » لانّ إسلامهم كان من قبيل توحيد الذات كشفا ، الذي هو موجب للخلاص من الشرك الخفىّ ، الذي هو أعظم الشرك المتقدّم ذكره ، المعبّر عنه بمشاهدة رؤية الغير مع الحقّ ووجوده ، المشار اليه في قوله تعالى * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ! أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْواحِدُ الْقَهَّارُ ، ما تَعْبُدُونَ من دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * « 4 » أي لا يعلمون أنّ « الدين القيّم » الحقيقىّ اثبات وجود واحد ، الذي هو وجود الحقّ تعالى ونفى وجود الغير الذي هو وجود الخلق مطلقا ، المسمّى بالشرك الخفىّ الذي هو أعظم الشرك وأصعبه .
--> « 1 » ان اللَّه . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 51 « 2 » ومن يشرك باللَّه : + واعلم أن المفهوم من صحيح الاخبار ، المروية عن الأنوار ، بعد ثبوت ان اللَّه معروف عند كل جاهل ، وقول الباري في حق سيد الرسل : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ » ، - ان المراد بالشرك الذي لا يغفر هو اشراك غير الإمام الحق مع الامام في شيء من أطواره Fh بالأصل ) « 3 » ووصى بها . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 126 « 4 » يا صاحبي . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 39 - 40