السيد حيدر الآملي
578
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم . فأصبحوا « 1 » بنور اليقظة « 2 » في الأسماع والأبصار والأفئدة ، يذكَّرون بأيام الله ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلاء في الفلوات . من أخذ القصد ، حمدوا اليه طريقه وبشّروه بالنجاة . ومن أخذ يمينا وشمالا ، دحوا اليه الطريق وحذروه من الهلكة ، فكانوا لذلك مصابيح تلك الظلمات وأدلَّة تلك الشبهات . ( 1196 ) « وانّ للذكر أهلا أخذوه من الدنيا بدلا . فلم « تشغلهم تجارة ولا بيع » عنه . يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون « 3 » بالزواجر عن محارم الله تعالى في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ، ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه . فكأنّما قطعوا الدنيا عن الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك . فكأنّما اطَّلعوا على غيوب أهل البرزخ من طول الإقامة فيه ، وحقّقت « 4 » القيامة عليهم عذابها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا ، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون » . ( 1197 ) إلى قوله « لرأيت اعلام هدى ومصابيح دجى . قد حفّت بهم الملائكة ، ونزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء واعدت لهم مقاعد الكرامات » . وكلّ ذلك بسبب جلاء قلوبهم بذكر الله وأنوار تجلَّياته وفيضانه . والحمد لله على أنّ المخبر خبير . * ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * « 5 » .
--> « 1 » فأصبحوا : فاستصبحوا MF « 2 » اليقظة : نقط F يقظة M « 3 » ويهتفون : ويتبعون M ويتقون ( ؟ ) F « 4 » وحققت F : وخصصت M « 5 » ولا ينبئك . . : سورهء 35 ( فاطر ) آيهء 15