السيد حيدر الآملي

575

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

المعنى ورفع هذه الشبهة ، قال تعالى * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ ) * « 1 » . وحيث قيّد جميع هذه الحجب وهذا العمى بعدم الذكر ، الذي هو كالنور بالنسبة إلى الظلمة ، فلا تزال « 2 » هذه الحجب وهذا العمى الذي هو كالظلمة ، الا بنور الذكر « 3 » . ( 1190 ) فحينئذ عليك بالذكر وأهل الذكر ، لقوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 4 » . والذكر هو العلوم الحقيقيّة الإلهيّة ، أو القرآن ، أو المعرفة ، أو التوجّه « 5 » الكلَّىّ اليه تعالى . وأهل الذكر هم الأنبياء والأولياء والعلماء المحقّقون والعرفاء الموحّدون من تابعيهم على قدم الصدق والصفاء والجدّ والوفاء ، الموصوفين في القرآن بالقسط والعدل والرسوخ والثبات وغير ذلك . ( 1191 ) وإليهم والى استقامتهم على الذكر الحقيقىّ أشار تعالى بقوله * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * « 6 » . ومعناه أنّه يقول : رجال ، وأيّ رجال ! لا تغفلهم و « لا تُلْهِيهِمْ » المعاشرة بين الناس والمخالطة بهم لأجل الضروريّات « عَنْ ذِكْرِ الله » وعن التوجّه القلبىّ وقبول الفيض منه ومشاهدته « 7 » في مظاهره الآفاقيّة

--> « 1 » فإنها لا تعمى . . : سورهء 22 ( الحج ) آيهء 45 « 2 » تزال : تزيل MF « 3 » هذه الحجب . . . بالذكر M - : F « 4 » فاسألوا . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 45 « 5 » أو التوجه F : أو التوحيد M « 6 » رجال . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 37 « 7 » ومشاهدته : والمشاهدة MF