السيد حيدر الآملي
567
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
* ( قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ) * « 1 » . فالاوّل محلَّه القلوب أو النفوس ، أي قلوب العباد ونفوس الإنسان . والثاني محلَّه الوجود بأسره . والاوّل - أي ( الذي هو ) محلّ العلوم - موسوم باللوح . والثاني - أي ( الذي هو ) محلّ الأعيان - موسوم بالكتاب ، واليه أشار تعالى بقوله * ( والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُورٍ في رَقٍّ مَنْشُورٍ ) * « 2 » . ( 1171 ) لانّ « الطور » هو العقل الاوّل لمناسبته بالطور في علوّه وسلامته ، لانّ مظهره الفلك الأطلس ، أي الأملس من النقوش ، المسمّى بالعرش وغير ذلك . و « الكتاب المسطور » هو النفس الكلَّيّة ، كما تقدّم . و « الرقّ المنشور » هو الوجود كلَّه . ومناسبة الوجود بالرقّ أيضا لسلامته من النقوش ، من حيث إطلاقه وتجرّده وغير ذلك . والكلّ إشارة إلى صدور الموجودات من هذين المظهرين المسمّيين باللوح والقلم . وهاهنا أسرار كثيرة ليس هذا موضعها . ( 1172 ) فنرجع ونقول في الحكمة في قوله تعالى * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * « 3 » انّ الربوبيّة على قسمين : ( الربوبيّة ) الكبرى و ( الربوبيّة ) الصغرى . فالربوبيّة الكبرى هي للحقّ تعالى وحده ، الذي هو ربّ الأرباب . والربوبيّة الصغرى هي للخليفة الأعظم المسمّى بالعقل والرحمن ، لانّه ( أي الرحمن ) وان كان مربوبا بالنسبة إلى الحقّ تعالى ، فهو « 4 » ربّ بالنسبة إلى ما دونه من « 5 » المربوبات . وبهذا كان تخصيصه به
--> « 1 » قل لو كان . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 109 « 2 » والطور . . : سورهء 52 ( الطور ) آيهء 1 - 3 « 3 » اقرأ . . : سورهء 96 ( العلق ) آيهء 2 - 4 « 4 » فهو : لكنه F « 5 » لمناسبته . . . من M - : F