السيد حيدر الآملي
565
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
لانّ هذا وان كان خطابا للنبىّ ، لكنّه بالحقيقة خطاب لكلّ واحد من نوع الإنسان . وان قلت : ( هذا خطاب ) إلى النبىّ الحقيقىّ والى كلّ واحد من ذرّيّته المعنويّة والصوريّة ، - ( فذلك ) جايز . ( 1167 ) وعلى هذا التقدير ، فمعناه أنّه يقول للنبىّ أو لكلّ واحد من عباده : توجّه إلى ربّك الأكرم الأعظم الأعلى ، « الذي علَّم بالقلم « 1 » » أي بالعقل الاوّل المسمّى بجبرئيل والرحمن « 2 » وغير ذلك ، لقوله تعالى فيهما * ( عَلَّمَه « 3 » شَدِيدُ الْقُوى ) * « 4 » و * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) * « 5 » المتقدّم ذكره . ولقول النبىّ « أوّل ما خلق الله القلم » كما عرفت . ( توجّه ) حقّ التوجّه اليه ، لقوله تعالى * ( اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِه ) * « 6 » وقوله * ( وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا ) * « 7 » ، ليعلَّمك علوما ما كنت تعلمها قبل ذلك بالفعل ، وان كنت تعلمها بالقوّة ، لانّه هو الذي علَّم الإنسان قوّة وفعلا « ما لم يعلم » لا قوّة ولا فعلا . ( 1168 ) وسبب تسمية العقل الاوّل أو الرحمن أو جبرئيل أو الخليفة بالقلم ، لانّه كالقلم في إفاضة العلوم والحقائق على ألواح النفوس وصفحات القلوب ، وبالتخصيص على النفس الكلَّيّة ، التي هي كاللوح بالنسبة اليه . وان حقّق عرف أنّ تسميتها ( أي النفس الكلَّيّة ) باللوح أيضا ما كان الا لهذا ، لانّ أوّل فيض يصدر منه ( أي من القلم ) أو ينزل من حضرته ، لا ينتقش ولا يصوّر الا فيه ( أي في اللوح )
--> « 1 » بالقلم : + في أن القلم الأعلى هو مولاي وروح الأرواح ، العقل الأول والرحمن Fh بالأصل ) « 2 » والرحمن F - : M « 3 » علمه : وعلمه MF « 4 » علمه . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 5 « 5 » الرحمن . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 1 « 6 » واتقوا . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 97 « 7 » وتبتل . . : سورهء 73 ( المزمل ) آيهء 8