السيد حيدر الآملي

563

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

« بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » على حسب ما ذكرناه ، أشار المولى الأعظم ، كمال الحق والملَّة والدين عبد الرزّاق ( الكاشاني ) - قدّس الله سرّه - في اوّل « تأويلاته » إشارة جامعة وهي هذه : « اسم الشيء « 1 » ما يعرف به . فأسماء الله تعالى هي الصورة النوعيّة التي تدلّ بخصائصها وهويّاتها « 2 » على صفات الله وذاته ، وبوجودها على وجهه ، وبتعيّنها على وحدته ، إذ هي ظواهره التي يعرف بها . والله اسم الذات الإلهيّة من حيث هي هي على الإطلاق ، لا باعتبار اتّصافها بالصفات ، ولا باعتبار لا اتّصافها بها . والرحمن هو المفيض للوجود والكمال على الكلّ بحسب ما تقتضي الحكمة وتحتمل القوابل ، على وجه البداية . والرحيم هو المفيض للكمال المعنويّ المخصوص بالنوع الانسانىّ بحسب النهاية » . ( 1163 ) وبالجملة ، أسرار ( البسملة ) ليست بقابلة للتقرير والتحرير . ومن هذا المقام قيل « ظهر الوجود من باء بسم الله الرحمن الرحيم » . وقيل « بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود » . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام « والله ! لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من ( شرح ) باء بسم الله الرحمن الرحيم » . وقال أيضا « أنا النقطة تحت الباء » لانّه كنقطة بالنسبة إلى التعيّن الاوّل الذي هو النور الحقيقىّ المحمّدىّ ، لقوله « أوّل ما خلق الله نوري المسمّى بالرحيم » ولقوله « أنا وعلىّ من نور واحد » . ( 1164 ) لانّ النبىّ كالباء وعلىّ كالنقطة تحتها ، لانّ الباء لا يتعيّن الا بالنقطة ، كما أنّ النبىّ لا يتكمّل الا بالولاية ، وان كان

--> « 1 » الشيء F : التي M « 2 » وهوياتها M : وهو هاهنا F