السيد حيدر الآملي
546
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
هو الجمع بين التفصيل « 1 » والإجمال مرّة أخرى ، وصعدتم من التعليم الرحمانىّ « 2 » إلى التعليم الالهىّ ، لقوله تعالى أيضا * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * « 3 » . ( 1125 ) ولا شكّ أنّ هذا مقام « السفر الرابع » الذي هو السفر با لله ، المسمّى بالفرق بعد الجمع . ولهذا سمّى ( المقام ) الاوّل بالقرآن والجمع ، والثاني بالفرقان والتفصيل ، لانّ الرحمن شأنه أخذ الأشياء من الله اجمالا ، ثمّ إظهارها تفصيلا ، كما عرفته . وشأن الله اظهار الأشياء اجمالا وتفصيلا ، فافهم ! فانّه دقيق في غاية الدقّة . ( 1126 ) فحينئذ أعلى مراتب التّقوى لأجل تحصيل العلوم الفرقانيّة يكون الاتّقاء « 4 » عن مشاهدة الغير مطلقا ، واليه أشار أيضا بقوله تعالى * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 5 » أي من يتّق الله بهذه التقوى ، يجعل له مخرجا من ظلمات الكثرة والشبهات الردية ، ويرزقه علم التوحيد الحقيقىّ الذي هو النور الحقيقىّ ، لقوله تعالى * ( ويُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * « 6 » ويرزقه من المعارف والحقائق من حيث لا يحتسب هو ، ولا يعرف منشأها « 7 » ومظهرها . وقد تقدّم هذا البحث أيضا في باب التوحيد .
--> « 1 » التفصيل M : الفصل F « 2 » الرحماني M : الروحاني F « 3 » واتقوا . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 282 « 4 » الاتقاء : + ولعمرى ان هذا الاتقاء هو التقوى حقا Fh ( بالأصل ) « 5 » ومن يتق . . : سورهء 65 ( الطلاق ) آيهء 2 « 6 » ويخرجهم . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 18 « 7 » منشأها F : منتهى M