السيد حيدر الآملي
543
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
السلام - ما صار نبيّا ولا إنسانا حقيقيّا حتّى تعلَّم من أبيه ومن جبرئيل - عليه السلام - الذي هو لسان آدم الحقيقىّ ، القرآن . ( 1119 ) والرابع « 1 » بالنسبة إلى كلّ واحد من ذرّيّته ، لانّ الإنسان ما دام عاريا من علم القرآن ، الذي هو العلم باللَّه وأسمائه وصفاته والعلم بالموجودات كلَّها اجمالا لا تفصيلا « 2 » ، فهو ليس بإنسان بل هو حيوان وأخسّ منه « 3 » ، لقوله تعالى * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * « 4 » . فأمّا إذا تعلَّم ( الإنسان ) العلم ، امّا من حيث الصورة وامّا من حيث المعنى ، وصار عالما باللَّه وبنفسه وبالموجودات ، فقد صار إنسانا ومستعدّا للبيان ومستحقّا للخلافة ، امّا في العالم الكبير أو الصغير . جعلنا الله تعالى من ذرّيّته الحقيقيّة و ( من نوع ) الإنسان الحقيقىّ ، ورزقنا مرتبتهم ودرجتهم ! وباللَّه التوفيق . فافهم ! فانّ هذه الوجوه ( المذكورة ) في غاية اللطافة . * ( ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) * « 5 » . ( 1120 ) لا يقال : انّ الله منع الولد والنسل صورة ومعنى عن نفسه وعن الرحمن الذي جعلته أوّل مظهر له وخليفة ، في قوله * ( قُلْ : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) * « 6 » وأنتم اثبتّم له الولد والنسل ، وهذا نقيض قوله تعالى ، - لانّا نقول : ( هناك ) فرق بين الرحمن وبين مظهر الرحمن ، لانّا إذا قلنا « الرحمن » من حيث هو الرحمن ، ما نريد به الا الله تعالى . فأمّا إذا قلنا « مظهر الرحمن » فما نريد به الا الإنسان الحقيقىّ والروح الأعظم الكلَّىّ المسمّى بالعقل تارة ، وبالنفس أخرى ،
--> « 1 » والرابع M : واما F « 2 » لا تفصيلا : اما تفصيلا MF « 3 » وأخس منه : + وأضل M « 4 » أولئك . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 178 « 5 » ولا ينبئك . . : سورهء 35 ( فاطر ) آيهء 15 « 6 » قل ان كان . . : سورهء 43 ( الزخرف ) آيهء 81