السيد حيدر الآملي
539
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الآفاقىّ ، المخلوق على صورته ، « 1 » لقول النبىّ « خلق الله آدم على صورته » الذي هو مظهر اسم الرحمن من حيث الصورة ، ومظهر اسم الله من حيث المعنى ، والذي هو المتعلَّم الاوّل والمعلَّم الثاني ، المسمّى بالعقل الاوّل والروح الأعظم ، المقدّم ذكره ، أمره بتعليم أولاده وذرّيّته صورة ومعنى ، أي قوّة وفعلا . فعلَّمهم كما أمره وخلَّقهم كما أشار اليه ، حتّى صاروا أصحاب بيان وأرباب علم وبرهان . ( 1109 ) وتقديره أنّ الرحمن ، الذي هو خليفته الأعظم ، علَّم القرآن الحقيقىّ ، أي علَّمهم علم القرآن الحقيقىّ الجمعىّ الالهىّ ، أعنى علَّم ذرّيّته المعنويّة القرآن الحقيقىّ أوّلا في عالم القوّة وعالم الأرواح وعالم المعاني ، أي ركزت العلوم كلَّها في جبلتهم أزلا ، وأخذ منهم العهد بظهورهم « 2 » بالفضل أبدا ، لقوله تعالى * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ) * « 3 » . ثمّ أوجدهم ثانيا في عالم الشهادة بالفعل ، وعالم الأجسام بالشكل ، وعالم الخلق بالصورة . وعلَّمهم بالتعليم المذكور العلم المعلوم ، وجعلهم أصحاب بيان وبرهان . ( 1110 ) وان صعبت عليك هذه العبارة ، فتلك عبارة أخرى . اعلم أنّه لمّا أوجدهم في ظهر آدم الحقيقىّ كالذرّ مثلا . وعلَّمهم العلم المذكور وقال « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ » أي ألست بموجدكم ومظهركم من
--> « 1 » على صورته : + اى خلق اللَّه آدم ابا البشر على صورة آدم الأول المعبر عنه بالإنسان الكبير ، وهو النور ، أبو الأنوار Fh بالأصل ) « 2 » بظهورهم : فظهوره F بظهوره M « 3 » وإذ أخذ . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 171