السيد حيدر الآملي
531
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
بعلمهما ومعرفتهما الا من هذّب « 1 » نفسه بمتابعته الحقيقيّة وأسوته الجامعة ، كما مرّ ذكره . ولهذا ما خرج أهل الظاهر من عهدة قوله - عليه السلام « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » من يوم وروده إلى يومنا هذا ، مع أنّهم كتبوا في تحقيقه كتبا ورسائل وأطالوا « 2 » . ( 1090 ) فأمّا علم الفقه ، فانّه غير متناه ولا يمكن الإحاطة به بالتحقيق أصلا ، لانّه فروع وله تفاريع كثيرة . وهو مرتّب على حسب الزمان والاشخاص ، وكلّ زمان له خصوصيّة ، وكلّ شخص له استعداد خاصّ ، وباب الاستخراج وسيع . وكلّ شخص يقدر أن يفرع على أصل واحد ألف فرع ، وهلمّ جراًّ . ولهذا وقع الخلاف بين الفقهاء « 3 » كثيرا « 4 » ، وما خلصوا منه بعد « 5 » ، ولا يخلَّصهم بالكلَّيّة الا المهدى - عليه السلام - لان في زمانه يرتفع الاجتهاد والاستنباط واستخراج الفروع من الأصول بالرأي والقياس . ( 1091 ) وان لم يكن ( الشخص ) صاحب دين وايمان ، بل كان فارغا من مجموع ذلك - كأبناء زماننا « 6 » اليوم - فيتوجّه إلى علوم الحكمة ، وأقسامها ، على سبيل الإجمال ، منحصرة في المنطق والطبيعىّ والرياضىّ والالهىّ ، ليحصل له بالمنطق العلم بالحدّ والرسم في الأشياء التي تدرك بالتصوّر ، والعلم بالجنس والفصل وتحقيقهما . وينظر في طريق القياس والبرهان في العلوم التي تنال بالتصديق ، لانّه ( أي علم المنطق ) لا يدور الا على هذه القاعدة . فيبتدئ بالمفردات ، ثمّ بالمركَّبات ، ثمّ
--> « 1 » هذب : يهذب MF « 2 » وأطالوا : وقالوا F وقالوا ما قالوا M « 3 » الفقهاء : + فيه MF « 4 » كثيرا : + وبعد MF « 5 » بعد : - MF « 6 » كأبناء زماننا : + يقول الماشق : وانى هو أبناء زماننا Fh ( بقلم الأصل )