السيد حيدر الآملي
519
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
تعالى * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * « 1 » . ( 1063 ) فالمتولَّد من هذا الماء ( الحىّ ) - بعكس ذاك الماء ( الموبوء ) - في الدنيا : المعرفة « 2 » والحكمة والأخلاق والتواضع والخشوع والكرم والإحسان والوفاء « 3 » والحياء والمروءة والفتوّة والشجاعة والعفّة والعدالة والسخاوة . وفي الآخرة : الجنّة والفوز والنجاة ورفع الدرجات ومرافقة الأنبياء والأولياء ومصاحبة الصالحين من الكمّل والعرفاء ، وبالجملة الحياة الطيّبة الباقية الابديّة الدائمة ، المخصوصة بخضر وإلياس وإدريس وعيسى والمهدى - عليهم السلام - في الدنيا ، وبمجموع الأنبياء والأولياء والكمّل في الآخرة . جعلنا الله منهم ورزقنا من الحياة الدائمة نصيبا وافرا كاملا بلطفه وكرمه ! ( 1064 ) وما أنسب قوله تعالى * ( وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ في الْمَدِينَةِ ، وكانَ تَحْتَه كَنْزٌ لَهُما ، وكانَ أَبُوهُما صالِحاً ، فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً من رَبِّكَ ، وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ، ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه صَبْراً ) * « 4 » بالمثل المضروب قبل ذلك ، وبالمثل المضروب بالابنين والأب الذي هو آدم الحقيقىّ أو آدم الصورىّ ، وأولاده الصالح ( منهم ) والصالح أو الجاهل ( منهم ) والعالم ، لانّ الله يعمل « 5 » على يدي عمّاله الظاهرة والباطنة ، الروحانيّة والجسمانيّة ، الذين هم « 6 » كالخضر وموسى ليلا ونهارا ، « جدار » جسد كلّ واحد من أولاده في « مدينة » هذا العالم ليبلغا أشدّهما ، أي ليتمّ
--> « 1 » عينا . . : سورهء 83 ( المطففين ) آيهء 28 « 2 » المعرفة F : المعروفة M « 3 » والوفاء M - : F « 4 » وأما الجدار . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 81 « 5 » يعمل M : يعمر F « 6 » هم : هما MF