السيد حيدر الآملي

517

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

وحسرته أعظم » . وقال تعالى عن لسانهم ولسان أهل النار أيضا * ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله ) * « 1 » من الجهل وطلب العلم من غير محلَّه . * ( وقالُوا : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا في أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * « 2 » أي لو كنّا نسمع قول الله وقول أنبيائه وأوليائه ، ونعقل معناه على ما ينبغي ، ما كنّا في أصحاب السعير من جهلنا وعدم تعقّلنا وأخذنا العلوم من غير مأخذها . - هذا حال الابن الجاهل بحفر البئر الحقيقيّة واخراج الماء الحقيقىّ الذي هو « 3 » العلوم الارثيّة . ( 1060 ) وأمّا حال الابن العالم بحفر البئر واخراج ما تحتها ، فهو أنّه « 4 » إذ وجد في بيته البئر الخربة ، وكان عالما عارفا بأنّه لو حفر تحتها ، أو رفع « 5 » الأحجار المانعة عن وجه الماء الذي هو فيها ، لظهر له ماؤها واستراح أبدا من طلب الماء وتعب تحصيله « 6 » ، - فمن قوّة علمه وكمال عقله ، قام وحفر البئر من تحت ، ورفع جميع الموانع ، حتّى ظهر ماؤها وشرب منه وصار ريّان ، وخلص من التعب والطلب باقي العمر ، لانّه كلَّما احتاج إلى الماء ، وجده حاضرا « 7 » . وأيضا صار له هذا الماء في هذا العالم مدّة عمره سببا لصحّته وموجبا لراحته ، ويتولَّد منه - بعكس ذاك الماء ( الموبوء ) - القوّة والسمن والبسط والفرح والشهوة والنشاط . وإذا خرج ( صاحب هذه البئر ) من هذا العالم ، صارت ( البئر ) إرثا لأولاده وأنسابه ، يشربون منها وينتفعون بها .

--> « 1 » ان تقول نفس . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 57 « 2 » وقالوا . . : سورهء 67 ( الملك ) آيهء 10 « 3 » الذي هو : التي هي MF « 4 » فهو انه . . . تحتها M - : F « 5 » أو رفع F : ورفع M « 6 » تحصيله : تحصيلها MF « 7 » وجده حاضرا : وهي حاضرة MF