السيد حيدر الآملي
515
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الماء بها إلى البئر . وتصوّر أنّ جميع الآبار حصول مائها ( يكون ) على هذا الوجه ، وبغيره لا يمكن وما عرف أنّ ( الامر ) ليس كذلك ، لانّه لو انقطعت ساعة واحدة هذه الأنهار الجارية عن البئر ، لبقيت على قرارها خربة يابسة ، بل أخسّ وأردأ ممّا كانت عليه ، لانّه يمكن أن يبقى من ذلك الماء شيء فيتعفّن سريعا وينتن ، ويتولَّد منه لشاربه أمراض ردية مهلكة ، مثل السلّ و ( حمّى ) الدقّ والاستسقاء وغير ذلك بل يصل إلى مرتبة يكون شربه موجبا للهلاك الكلَّىّ . ( 1056 ) فالبيت في هذا المثل جسد ابن آدم ، والبئر قلبه « 1 » ، والأنهار الجارية ( هي ) الحواسّ الظاهرة والباطنة والماء ( هو ) العلوم الحاصلة بواسطة الحواسّ . فإذا بطلت الحواسّ بمرض أو كسر أو غير ذلك من الموانع « 2 » في هذا العالم ، بقي قلبه خاليا من جميع العلوم الحاصلة بواسطتها ، وصار خرابا يابسا مظلما كدرا ، كما بقي البئر بعد الأنهار الجارية . وان بقي فيه ( أي في قلبه ) شيء قليل ( من العلوم ) ، يمكن أن يتعفّن ( القلب ) بواسطة هوى النفس ودواعي الشيطان ، ويزيد بواسطتها مرض الجهل وداء العمى ، ويحصل له بسبب ذلك أمراض أخر ، مثل العجب والكبر والحسد والحرص والبخل والشره وغير ذلك ، حتّى يصل ( المرء ) إلى مرتبة لا يمكن الخلاص منها ، مثل الجهل المركَّب الموسوم عند المحقّقين بالداء العضال ، ويكون موجبا لهلاكه الحقيقىّ وشقائه الابدىّ . ( 1057 ) وما أشبه هذه الآية بهذا المثل صورة ومعنى وهو قوله
--> « 1 » قلبه : قلوبهم MF « 2 » الموانع F : المواضع M