السيد حيدر الآملي

510

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ما أخفينا لها في جبلتها وطينتها من قرّة أعين ، أي من العلوم الحقيقيّة والحقائق الإلهيّة ، التي تكون هي قرّة أعين البصيرة ونور سويداء القلب ، لقوله تعالى * ( أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَه لِلإِسْلامِ ، فَهُوَ عَلى نُورٍ من رَبِّه ) * « 1 » لانّها لو علمت بها ، لما كانت محتاجة إلى غيرها جاهلة بنفسها ، بل كانت مستغنية بها ، لما كانت محتاجة إلى غيرها جاهلة بنفسها ، بل كانت مستغنية بها ، عالمة بوجودها ، مكحلة عين بصيرتها بها . ( 1046 ) ويعضده الحديث القدسىّ « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » لانّ معناه هو أنّه يقول : أعددت لعبادي الصالحين ، أي هيأت وأعددت « 2 » لأجل عبادي الصالحين بمعرفتي ومشاهدتى تحت أراضي قلوبهم ، من العلوم والحقائق ما لا عين رأت من عين هؤلاء المحجوبين ، ولا سمعت آذانهم بمثلها ، ولا خطر على قلوبهم ذكرها ، لعدم مناسبتهم المعنويّة مع أبيهم الحقيقىّ ، لانّ هذه العلوم ارثيّة ولا يمكن تحصيلها الا بالإرث الحقيقىّ والنسب المعنويّ المعبّر عنهما « بالعمل الصالح » « 3 » كما مرّ تقريره مرارا ، خصوصا في الأصل الاوّل . واليه الإشارة في قوله تعالى * ( إِنَّه لَيْسَ من أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * « 4 » . وقيّده « بعبادي الصالحين » يعنى ليس لغيرهم قوّة إبراز هذه الحقائق من القوّة إلى الفعل واظهار هذه الدقايق من البطون إلى الظهور ، كما مرّ في مثل الخزائن والحفر الصورىّ ، لانّ غيرهم عارون عن هذه الصلاحيّة ، محجوبون بأنفسهم عن وجود هذه الخزينة .

--> « 1 » أفمن . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 23 « 2 » هيأت وأعددت : تهيئت وتعدت F تهيئت ومعدت M « 3 » بالعمل الصالح : + وفي متون الأحاديث الصحيحة « ان العمل الصالح هي ولاية أمير المؤمنين » Fh بالأصل ) « 4 » انه ليس . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 48