السيد حيدر الآملي
485
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
أمير المؤمنين علىّ - عليه السلام - من أوليائه « اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجهل « 1 » ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب . فمدح الله سبحانه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به « 2 » علما . وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه ، رسوخا . فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله تعالى على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين » . ( 986 ) وكقول نبيّنا - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من أنبيائه « خلق الله تعالى العقل لأداء حقّ العبوديّة ، لا لادراك حقّ الربوبيّة » . ( 987 ) والى صعوبة هذا المقام وعجزهم عن حصول هذا المرام أشار الشيخ الأعظم - قدّس الله سرّه - في « فصوصه » تصريحا وقال « ولهذا ما عثر أحد من العلماء والحكماء على معرفة النفس وحقيقتها الا الإلهيّون من الرسل والأكابر من الصوفيّة . وأمّا أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلَّمين ، في كلامهم في النفس وماهيّتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ، ولا يعطيها النظر الفكرىّ أبدا . فمن طلب العلم بها من طريق النظر ، فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم . ولا جرم انّهم من * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 3 » . فمن طلب الامر من غير طريقه ، فما ظفر بتحقيقه في هذا الباب ؟ » ( 988 ) واليه أشار أيضا في « فصّ آدم بقوله وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرىّ ، بل هذا الفنّ « 4 » من الإدراك لا يكون الا
--> « 1 » بجهل : بجهله MF « 2 » يحيطوا به M : يجب بجوابه F « 3 » الذين ضل . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 104 « 4 » الفن M : الامر F