السيد حيدر الآملي

454

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 915 ) وأمّا العامّ ، فمشترك بين الحيوانات والجمادات والإنسان والشياطين ، بل بين جميع الموجودات لقوله تعالى في الحيوانات * ( وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي من الْجِبالِ بُيُوتاً ) * « 1 » . ولقوله تعالى في الجمادات * ( وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * « 2 » . وان قلت « انّ السماء ليس بجماد عندي » فعليك بالنقل الصحيح المتواتر في « نطق الحصى على يد رسول الله » . وليس ( من ) شكّ أنّ المعجزة أمر إلهىّ ، فلا يكون نطقه الا بأمره المسمّى بالوحي الخفىّ . ولقوله « 3 » تعالى في الإنسان غير النبىّ * ( وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه ) * « 4 » . ولقوله في الشياطين * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * « 5 » . ولقوله في جميع الموجودات * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * « 6 » وتسبيح الأشياء لا يكون الا بأمره . ولقوله أيضا * ( أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 7 » ، وقد تقدّم هذا البحث في قسم فضيلة التوحيد . ومع ذلك ، فمعلوم أنّ التسبيح مشتمل على الحياة والنطق والمعرفة ، وان لم يكن نطق كلّ واحد من الموجودات مناسبا للآخر ، كما مرّ تقريره . والحقّ أنّ ( الوحي بمعناه ) الخاصّ اصطلاحىّ ، و ( بمعناه العامّ ) لغوىّ ، وليس فيهما نزاع عند التحقيق . ( 916 ) وأمّا الإلهام ، فيكون أيضا خاصّا ويكون عامّا . فالخاصّ

--> « 1 » وأوحى . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 70 « 2 » وأوحى . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 11 « 3 » ولقوله F : فلقوله M « 4 » وأوحينا . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 6 « 5 » وكذلك . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 112 « 6 » وان من شيء . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 46 « 7 » أنطقنا . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 20