السيد حيدر الآملي
410
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
مثال وجد ؟ ولِمَ وجد ؟ وما غايته ؟ إلى غير ذلك . وهو قوله « كان الله ولا شيء معه » . ثمّ أدرج فيه ( أي في هذا الخبر ) « وهو الآن على ما كان ، لم يرجع اليه تعالى من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا لنفسه ، ومسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعوه « 1 » بها خلقه . فلمّا أراد وجود العالم وبدءه على حدّ « 2 » ما « 3 » علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة بضرب تجلّ من تجلَّيات التنزيه إلى الحقيقة الكلَّيّة . فانفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء ، بمنزلة طرح البنّاء الجصّ ، ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصور . وهذا أوّل موجود ، وقد ذكره علىّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وسهل بن عبد الله ( التستري ) - رحمه الله - وغيرهما من أهل التحقيق والكشف والوجود » . ( 821 ) « ثمّ انّه سبحانه تجلَّى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسمّيه « 4 » أصحاب الأفكار الهيولى الكلَّىّ ، والعالم فيه بالقوّة والصلاحيّة . فقبل منه كلّ شيء في ذلك الهباء على حسب قوّته استعداده ، كما يقبل زوايا البيت نور السراج ، وعلى قدر قربه من ذلك النور يشتدّ ضوؤه « 5 » وقبوله . قال تعالى * ( مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * « 6 » فشبه نوره بالمصباح . فلم يكن أقرب اليه قبولا في ذلك الهباء الا حقيقة محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - المسمّاة بالعقل الاوّل . فكان سيّد العالم بأسره ، وأوّل ظاهر « 7 » في الوجود . فكان وجوده من ذلك النور الالهىّ ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلَّيّة . وفي الهباء وجد عينه وعين العالم « 8 » . وأقرب الناس اليه علىّ بن أبي طالب وأسرار
--> « 1 » يدعوه : تدعونه M يدعونه F « 2 » حد M : جهة F « 3 » ما F - : M « 4 » ويسميه : ويسمونه MF « 5 » ضوؤه F : صورة M « 6 » مثل نوره . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 7 » ظاهر F : وظاهر M « 8 » العالم F : + تجليه M