السيد حيدر الآملي

392

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

وباطنا ، وهو الحقيقة المحمّديّة - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كما أشار اليه بقوله « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » أي بين العلم والجسم . وأمّا « الحكم » بين المظاهر دون الأسماء ، فهو النبىّ الذي تحصل نبوّته بعد الظهور نيابة عن النبىّ الحقيقىّ » . ( 783 ) « فالنبىّ هو المبعوث إلى الخلق ليكون هاديا لهم ومرشدا إلى كمالهم المقدّر لهم في الحضرة العلميّة ، باقتضاء استعدادات أعيانهم الثابتة إياه ، وهو قد يكون مشرّعا ( كالمرسلين ) وقد لا يكون ، كأنبياء بني إسرائيل . والنبوّة ( هي ) البعثة ، وهي اختصاص الهىّ ، حاصل لعينه « 1 » من التجلَّى الموجب للأعيان في « 2 » العلم ، وهو الفيض الأقدس . ولمّا كان كلّ من المظاهر طالبا لهذا المقام الأعظم ، بحكم التفوّق على أبناء جنسه ، قرنت « 3 » النبوّة باظهار المعجزات وخوارق العادات مع التحدي ، ليتميّز النبىّ من المتنبّيّ . فالأنبياء - عليهم السلام - مظاهر الذات الإلهيّة ، من حيث ربوبيّتها للمظاهر وعدالتها بينها » . ( 784 ) « فالنبوّة مختصّة بالظاهر ، ويشترك ( الأنبياء ) كلَّهم في الدعوة والهداية والتصرّف في الخلق ، وغيرها ممّا لا بدّ منه في النبوّة . ويمتاز كلّ منهم عن الآخر في المرتبة بحسب الحيطة التامّة ، كاولى العزم والمرسلين - عليهم السلام - وغير التامّة ، كأنبياء بني إسرائيل . فالنبوّة دايرة تامّة مشتملة على دوائر متناهية متفاوتة في الحيطة . وقد علمت أنّ الظاهر لا يأخذ التأييد والقوّة والقدرة والتصرّف

--> « 1 » لعينه M : بعينه F « 2 » في : من MF « 3 » قرنت F : فقريب M