السيد حيدر الآملي

361

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

وكمال عقله ومعرفته وفطنته وذكائه . وأيضا نبوّة الأنبياء ومعارفهم باللَّه تعالى ليست كسبيّة عند أهل الحقّ ، لانّ الولاية والنبوّة والرسالة عطاء الهىّ أزلىّ ، لقوله « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » . ( 717 ) ويشهد بذلك - أي بأنّه كان ذلك في زمان نبوّته وحال دعوته - قوله تعالى عن لسانه « وحاجَّه قَوْمُه ، قالَ أَتُحاجُّونِّي في الله وقَدْ هَدانِ ؟ ولا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ به إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ، وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ، أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ؟ وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِالله ما لَمْ يُنَزِّلْ به عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ ، وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ، نَرْفَعُ دَرَجاتٍ من نَشاءُ ، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) * « 2 » إلى آخر القصّة . ( 718 ) وكان سبب هذا الكلام أنّ بعض قومه كانوا عبدة الكواكب ، وبعضهم عبدة القمر « 3 » ، وبعضهم عبدة الشمس « 4 » ، وغير ذلك من الأصنام والأوثان . فهداهم « 5 » بالظاهر إلى وجود اله واحد ، خالق كلّ موجود ومنشيه و ( هداهم ) في الباطن إلى مشاهدة وجود واحد ، الذي هو أصل كلّ شيء ومبدؤه ، والى كيفيّة معرفته وسلوك طريقه في تحصيله فقال « 6 » « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا من الْمُشْرِكِينَ » . ( 719 ) ويعضد هذا كلَّه قوله « هذا رَبِّي ؟ » « 7 » لانّه استفهام على سبيل

--> « 1 » هذا عطاؤنا . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 38 « 2 » وحاجه قومه . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 80 - 83 « 3 » القمر : للقمر MF « 4 » الشمس : للشمس MF « 5 » فهداهم : + اللَّه F « 6 » فقال : قال MF « 7 » هذا ربى . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 76