السيد حيدر الآملي
357
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
التوحيد آثاره » . وكذلك المغرب ، لانّه عبارة عن موضع أفول نور الشمس وجرمها واختفائها فيه . وعالم الأجسام كذلك ، لان أنوار شمس الحقيقة وشعاعها التي هي الأرواح ، تغرب في عالم الأجسام ، وتختفى فيها اختفاء الشمس في مغربها . ولهذا قال تعالى * ( إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 1 » . ( 710 ) والذي قال تعالى في حقّه أيضا « لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » « 2 » هذا معناه ، لانّه يقول : لست ( أنت يا محمّد ) من أهل عالم الظاهر أو الأجسام الصرفة ، « 3 » الذي هو المغرب ، ولا من أهل عالم الباطن أو الأرواح الصرفة ، « 4 » الذي هو المشرق ، بل أنت جامع بينهما . وقس على هذا أهل التحقيق ، لانّهم ليسوا من أرباب الشريعة الصرفة ، ولا من أهل الطريقة المحضة ، بل هم جامعون بينهما . ( 711 ) ولهذا جاء موسى - عليه السلام - بتكميل الظواهر مطلقا ، مضافا إلى تكميل بعض البواطن ويعرف هذا من ترتيب التوراة « 5 » . وجاء عيسى - عليه السلام - بتكميل البواطن مطلقا ، مضافا إلى تكميل بعض الظواهر ويعرف هذا من ترتيب الإنجيل . وجاء نبيّنا - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بتكميل الطرفين والجمع بين المرتبتين ، لقوله « 6 » « قبلتي ما بين المشرق والمغرب » . ويعرف هذا من ترتيب القرآن . وبالحقيقة تسميته بالقرآن ما كان الا لجمعه بين المرتبتين ، بل المراتب كلَّها . فالقرء ( لغة ) هو الجمع ، والقرآن مشتقّ من « القرء » ، كما هو معلوم
--> « 1 » ان في خلق . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 187 « 2 » لا شرقية . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 3 » الصرفة : الصرف MF « 4 » الصرفة : الصرف MF « 5 » التوراة : التورية MF « 6 » لقوله F : من قوله M