السيد حيدر الآملي

355

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

لان القايلين بأنّ الكلّ « من عِنْدِ رَبِّنا » على التحقيق ليسوا « 1 » الا هؤلاء القوم ، بخلاف الأشاعرة والجبريّة « 2 » المحجوبين عن هذا المقام ، لانّ مشاهدة الكلّ عن الربّ الحقيقىّ بحيث لا يلزم في تقديسه وتنزيهه نقص ، موقوفة على رفع الاثنينية الاعتباريّة ، و ( على ) الرسوخ التامّ في التوحيد الفعلىّ والوصفىّ والذاتىّ . وليس لهم هذه المرتبة ولا هذا الاعتقاد ، فضلا عن حصولهما « 3 » . ( 706 ) ويشهد بذلك أيضا قوله * ( وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 4 » أي ما يذكر وما يعرف هذا الحال الا أولو الألباب من عباده ، الموصوفون « 5 » بالرسوخ في العلوم « 6 » الحقيقيّة ، لانّ هذا مخصوص بهم لا غير ، كما تقدّم تعريفهم في بيان اللبّ ولبّ اللبّ وغير ذلك . وسيجئ هذا البحث في موضعه . ( 707 ) وليس الغرض هاهنا هذا ، بل الغرض أنّ المرتبة الجامعيّة التي هي مخصوصة « 7 » بأرباب الحقيقة ، هي أعظم المراتب وأعلاها وأشرفها . ويعضد ذلك قول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « قبلتي ما بين المشرق والمغرب » لانّه أراد بذلك قيام الجمعيّة ، لانّ المشرق قبلة عيسى ، والمغرب قبلة موسى ، وما بينهما قبلته . فيكون هو جامعا بينهما ، أي بين موسى وعيسى ، أي ( جامعا ) بين مقاميهما اللذين هما عبارة عن قبلتيهما . هذا بحسب الظاهر . فأمّا بحسب الباطن ، فالمشرق عالم الأرواح والروحانيّات مطلقا ، والمغرب عالم الأجسام والجسمانيّات كذلك ، أو عالم

--> « 1 » ليسوا : ليس MF « 2 » والجبرية : والمجبرة MF « 3 » حصولهما : حصولها MF « 4 » وما يذكر . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 5 « 5 » الموصوفون : الموصوفين MF « 6 » في العلوم M : فالعلم F « 7 » مخصوصة M : مخصوص F