السيد حيدر الآملي
335
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
تابع لعلمه فتكون الأشياء على مقتضى سابق علمه وقضائه . « ووضعه الأشياء مواضعها » أي تكون مشاهدا لوضع الحقّ تعالى كلّ شيء في موضعه بتقديره وحكمته في الأزل « 1 » . وكذا تشاهد « تعليقه ايّاها في أحايينها » « 2 » فلا تقع الا في الوقت الذي قدر وقوعها فيه . « واخفائه ايّاها في رسومها » أي وتكون مشاهدا سبق الحقّ باخفائه الأشياء في رسومها عن أعين المحجوبين ، فانّهم لا يرون أنّها ، بفعل الحقّ وحكمه وتقديره في القضاء السابق ، جارية على مجراها . فينسبونها « 3 » إلى أسبابها ومقتضيات « 4 » رسومها الخلقيّة وطبايعها وأوقاتها . فيجعلون لكلّ تغيّر حال من أحوالها سببا ، ويحتجبون بها عن التصرّف الالهىّ والتقدير الازلىّ . وذلك هو اخفاؤها في الرسوم » . ( 664 ) « قوله « وتحقّق » عطف على « فتكون مشاهدا » . فتحقّق معرفة العلل ، وهي الوسائط وأسناد أحوالها إلى ما سوى الله تعالى من الأسباب والرسوم الخلقيّة ، من الطبايع واختيار الخلق وإرادتهم وقدرتهم ، والى حركات الأفلاك وأوضاع الكواكب وأمثالها . وكلّ ذلك علل يحتجب بها أهل العادات عن الله تعالى وتوحيده . وأمّا العرفاء الموحّدون ، فهم يعرفون هذه العلل ويسقطون الحدث ، ويسلكون سبيل علم القدم بإسقاط الحدث ، « 5 » فلا يرون الا سابقة حكم الأزل . فيكونون « 6 » مع « 7 » الحقّ في جريان الأحوال ، ويشهدون تصرّفاته للأشياء بفعله على مقتضى حكمه وتقديره وعلمه وحكمته الازليّة وقدرته وارادته الاوّليّة . فيشاهدون الحقّ وأسماءه وصفاته ، لا غير .
--> « 1 » الأزل : + فلا يقر بعد الوجود الا حيث وضعها MF « 2 » أحايينها M : إجابتها F « 3 » فينسبونها M : فيسببونها F « 4 » ومقتضيات M : ومفيضات F « 5 » ويسلكون . . . الحدث M - : F « 6 » فيكونون : فيكون MF « 7 » مع F : يقع M