السيد حيدر الآملي
317
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
حركة لإيجاد « 1 » غيره البعيد عنه بمسافة وفي سمعيّته نداءه « 2 » إلى آلة وفي بصريّته أحواله إلى أدوات . وهذه كلَّها « 3 » صفات الممكنات ونعوت المحدثات ، جلّ شأنه عن ذلك ! فحينئذ ، يكون تعالى هو شاهدا بغير مماسّة ، لانّ المماسّة لا تتصوّر الا بين الجسمين ، أو بين الموجودين . ويكون تعالى باينا بغير تراخى مسافة ، لانّ بينونيّته ( لها ) ليست الا بالقهر للأشياء والقدرة عليها ، وبينونيتها له ( ليست الا ) بالخضوع له والرجوع اليه ، كما قال - عليه السلام - « بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع اليه « 4 » » لا كما تصوّر المحجوب أنّه تعالى ليس في السماء ولا في الأرض ولا في العرض ولا في الكرسىّ ولا في العالم مطلقا ، وان كان تصوّر صحيحا ، لانّه تعالى - كما تقرّر - ليس في شيء وليس شيء فيه . ولكن ( هناك ) فرق كثير بين « 5 » مشاهدته تعالى بالإحاطة الذاتيّة والإحاطة العلميّة . ( 619 ) والى هذا أشار - عليه السلام - بقوله « الظاهر لا برؤية » يعنى ظاهريّته ليست كظاهريّة الشيء للبصر ( أي بالكثافة ) . « والباطن لا بلطافة » يعنى باطنيّته ليست كباطنيّة الشيء للبصر باللطافة . بل ظاهريّته تعالى وباطنيّته عبارة عن الذات وكمالاتها الظاهرة بحسب اقتضائها وشئونها ، « 6 » كما مرّ ذكره في باب التوحيد . ( 620 ) وحاصل مجموع هذا الكلام أنّه ليس بينه تعالى وبين
--> « 1 » لإيجاد M : لا تجاوز F « 2 » نداءه M : مذاه F « 3 » وهذه كلها : وهذا كله MF « 4 » كما قال . . . اليه F - : M « 5 » بين F : من M « 6 » وشئونها F : وشوابها M