السيد حيدر الآملي

298

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الا بمشاهدة مظاهره المسمّاة بالآيات ، « 1 » لقوله تعالى المتقدّم ذكره مرارا * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 2 » أي سنكحل عين بصيرتهم بنور هدايتنا حتّى يتحقّق لهم تحقيقا شهوديّا ذوقيّا أنّ هذه « الآفاق » و « الأنفس » بأسرهما هي « الحقّ » ومظاهره لا غير ، لانّ الضمير في « أنّه » راجع إلى العالم أو إلى الوجود المطلق ، وكلاهما صحيح . ولهذا شرع في تفصيله بعد ذلك وقال « أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 3 » لتتحقّق وتثبت معيّته مع كلّ ذرة ، و ( ليتحقّق ) شهوده في كلّ مظهر ، ( وتثبت ) احاطته بكلّ محاط ، وليتحقّق « 4 » عباده أنّ لقاءه هو عبارة عن هذه المشاهدة ، لا غير . ( 585 ) وفيه قال تعالى * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا في أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ الله السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً من النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ) * « 5 » مع هذه المشاهدة والرؤية الجلية « 6 » ، لجهلهم بآياته ومظاهره . وقال « إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ ! فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 7 » أي فقنا عذاب نار الحجاب عن

--> « 1 » بالآيات : + في مشاهدة الباري في النشأتين عبارة عن مشاهدة مظاهره ، الأنوار الأطهار Fh ( بقلم الأصل ) « 2 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 « 3 » أولم يكف . . : سورهء 41 أيضا ، آيهء 54 « 4 » وليتحقق : وليتحققوا MF « 5 » أولم يتفكروا . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 7 « 6 » الجلية M : الجليلة F « 7 » ان في خلق . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 187 - 188