السيد حيدر الآملي
295
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
والإجمال وغير ذلك ، التي لا يشاهد ولا يرى فيها الا الذات « 1 » والوجود المحض . ( وهذا العروج هو ) المسمّى بالسفر الثالث الذي يقتضي فناء الكلّ مطلقا . وأمّا إذا رجع من هذا المقام ، ودخل حضرة الأسماء والصفات وحضرة الفرق والتفصيل ، وشاهد مظاهره ومجاليه ، كلّ واحد « 2 » منها في مقامه ، أو شاهد الحقّ معها بلا إزالة عنها ، أعنى « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » ، ( فهذا الرجوع هو ) المسمّى بالسفر الرابع ، الذي هو تكميل الغير ومقام الاستقامة والتمكين ، لقوله « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » « 3 » . ( 579 ) فأخبر الله تعالى عنه بقوله * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ) * « 4 » أي ولقد رأى الحقّ محمّد مرّة أخرى ، أي « 5 » ولقد شاهده كما شاهده أوّلا مرّة أخرى بعينه البصريّة وقلبه الحقيقىّ « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » « 6 » أي ( عند ) شجرة الوجود المشار إليها في القاعدة الأولى بقوله « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى » « 7 » المعبّر عنها بعالم الكثرة والتفصيل ، لانّ مشاهدة عالم الكثرة بعد مشاهدة عالم الوحدة ، هي نهاية أقدام السالكين ومنتهى مراتب العارفين . ولهذا قال تعالى * ( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * « 8 » أي عند مشاهدة هذه الشجرة تكون « جنّة المأوى » « 9 » ( التي هي ) مأوى كلّ واحد من العارفين والكاملين . وإليها أشار أيضا بقوله « وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » « 10 » أي
--> « 1 » الذات F : + الصرف M « 2 » واحد : واحدة MF « 3 » فاستقم . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 114 « 4 » ولقد رآه . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 13 « 5 » اى M - : F « 6 » عند سدرة . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 14 « 7 » هل أدلك . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 118 « 8 » عندها جنة . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 15 « 9 » عند . . . المأوى F - : M « 10 » وسارعوا . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 127