السيد حيدر الآملي

292

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

تدعون أنتم بل هو كذا وكذا . فنقول « والنَّجْمِ إِذا هَوى » يعنى بحقّ هذا النبىّ الكامل ، الذي هو أشرف الموجودات وأعظم المخلوقات ، « إِذا هَوى » أي نزل من عالم « 1 » الوحدة إلى عالم الكثرة للتكميل ، الذي هو ابتداء « السفر الرابع » ، بأنّه « ما ضَلَّ » عن طريق الحقّ ، « وما غَوى » عن الصراط المستقيم ، كما تظنون أنتم وتتوهّمون فيه ذلك . وهذا تعظيم آخر له ، بأنّ الله تعالى - يقسم بذاته في اثبات حقّيّته ، ويقيّد ذلك بزمان رجوعه من عالم الوحدة إلى عالم الكثرة ، « 2 » الذي « 3 » هو أقصى مراتب الكمال . ( 573 ) وبالجملة ، أقسم ( الله ) بذاته ، وبالغ هذه المبالغة ، وقال عقيبه « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » « 4 » يعنى ليس نطقه بهذا القرآن وأحكام الشرع « 5 » من هوى النفس ، كما لغيره من الكفّار ، بل هو « وَحْيٌ يُوحى » اليه من ربّه ، امّا بواسطة جبرئيل - عليه السلام - لقوله « عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » « 6 » ، - أو بغير « 7 » واسطة جبرئيل لقوله * ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * « 8 » . وسبب ذلك أنّ قريشا « 9 » كانت تقول : « 10 » أنّ هذا القرآن سحر وشعر صادران عن هوى النفس ومتابعة الشيطان ، فأراد الحقّ أن ينزّه نفسه عن أمثال ذلك . ( 574 ) فلمّا فرغ من تنزيهه ، شرع في كيفيّته ( أي كيفيّة الإيحاء إلى النبىّ ) بالواسطة وغير الواسطة ، فقال « 11 » « عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى »

--> « 1 » عالم F : العالم M « 2 » الكثرة F : الكثير M « 3 » الذي : التي MF « 4 » وما ينطق . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 3 « 5 » الشرع F : الشريعة M « 6 » علمه . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 5 - 6 « 7 » بغير M : لغير F « 8 » فأوحى . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 10 « 9 » قريشا : القريش MF « 10 » كانت تقول : كانوا يقولون MF « 11 » فقال : وقال MF