السيد حيدر الآملي
287
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
إلى العرش ، كان لأجل ذلك ، وهذا ليس ببعيد ولا بممتنع أو أنّ « 1 » أهل هذه الأمكنة وسكانها أرادوا اجتماعهم به بحسب الصورة ، فطلبوا من الله هذا ، فأجابهم « 2 » به ، وأمر النبىّ بالعبور على هذه العوالم . وهذا أيضا ليس ببعيد . وروى في قصّة المعراج أنّ النبىّ لمّا أراد أن يخلع نعليه حين وصل إلى السماء ، كما خلع موسى عند الطور ، قال له أهلها : « 3 » لا تخلع ! فانّا نريد أن تصل بركة نعليك إلى أمكنتنا هذه . ( 564 ) وأمّا صعوده بجسمه وبدنه ، فهذا أيضا ليس بممتنع ، لانّ الأنبياء والرسل والأولياء الكمّل لهم هذه الخصوصيّة ، أي خصوصيّة أن يدخلوا في جميع العوالم التي يريدون دخولها ، على أيّ صورة شاؤوا . ( و ) كما ( أنّ ) للملائكة والجنّ أن يدخلوا في أيّ عالم شاؤوا وعلى أيّ صورة أرادوا ، فكذلك الأنبياء والرسل والأولياء . ومع ذلك كلَّه ، فإذا جئنا « 4 » إلى قدرة الله تعالى ، فهذا في غاية السهولة ، « وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ » « 5 » . ( 565 ) وأمّا المعراج المعنويّ ، فهو معلوم ولا خلاف فيه ، فانّه عبارة عن مشاهدة حقائق الموجودات على ما هي عليه ، لقوله - عليه « 6 » السلام « ( اللَّهمّ ) أرنا الأشياء كما هي » ، والعبور عنها والوصول إلى حضرة الحقّ تعالى والوجود المطلق الصرف بطريق التوحيد الحقيقىّ المتقدّم ذكره ، المسمّى بعالم الوحدة ومقام « أَوْ أَدْنى » « 7 » كما سيجيء بيانه . ولا شكّ أنّ هذا ( المعراج الخاصّ ) لا يحتاج إلى حركة
--> « 1 » أو أن F : وان M « 2 » فأجابهم : وأجابهم MF « 3 » أهلها : أهله MF « 4 » جئنا F : أحيا M « 5 » وما ذلك . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 23 « 6 » عليه : عليها MF « 7 » أو أدنى . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 9