السيد حيدر الآملي
249
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
هذا الامام لا يكون الا من الله تعالى ، لانّ أقوال النبىّ وأفعاله وحركاته وسكناته ( هي ) أقوال الله تعالى وأفعاله ، وباذنه وأمره ، كما تقدّم تقريره ، وللحديث القدسىّ الوارد في هذا الباب « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه . فإذا أحببته ، كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله . فبي يبصر ، وبى يسمع ، وبى ينطق ، وبى يبطش ، وبى يمشى » . وسبب ذلك أنّه خليفته ونائبه ، وقد رفع الحجاب بينه وبينه ، فيكون أيضا فعله فعله وقوله قوله ، وحركاته وسكناته بإذن الله تعالى وأمره ، كما ورد في الخبر الصحيح عن النبىّ أنّه قال « من أحبّ عليّا فقد أحبّنى ، ومن أحبّنى فقد أحبّ الله . ومن أبغض عليّا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله . ومن سبّ عليّا فقد سبّنى ، ومن سبّنى فقد سبّ الله » . ولهذا صارت « 1 » أقوالهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم حجّة الله تعالى على خلقه ، ووجب القيام بها « 2 » عقلا ونقلا وشرعا . وصارت « 3 » طاعتهم كطاعة الله واجبة ، لقوله تعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 4 » . ( 496 ) ومعلوم أنّ هذا النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - نصّ على أمير المؤمنين نصّا متواترا في مواضع شتّى ، بقول الله تعالى وبقوله أيضا أمّا قول الله ، فكقوله يوم الغدير « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّكَ ، وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه » « 5 » . ومعلوم « 6 » أيضا أنّ هذا
--> « 1 » صارت : صار MF « 2 » بها : به MF « 3 » وصارت : وصار MF « 4 » أطيعوا . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 62 « 5 » يا أيها . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 72 « 6 » ومعلوم F : ومعصوم M