محمد بن أبي الخطاب القرشي

55

جمهرة أشعار العرب

الشعر كان جملاً بازلاً عظيماً فنحر فجاء امرؤ القيس فأخذ رأسه وعمرو بن كلثوم سنامه وزهير كاهله والأعشى والنابغة فخذيه وطرفة ولبيد كركرته . ولم يبق إلا الذراع والبطن فتوزعناهما بيننا فقال الجزار : يا هؤلاء ! لم يبق إلا الفرث والدم فأمروا لي به فقلنا : هو لك فأخذه ثم طبخه ثم أكله ثم خريه فشعرك هذا من خرء ذلك الجزار ! فقال الفتى : فلا أقول بعده شعراً أبداً . فصل آخر قيل لأبي عبيدة : هل قال الشعر أحدٌ قبل امرئ القيس قال : نعم ! قدم علينا رجالٌ من بادية بني جعفر بن كلاب فكنا نأتيهم فنكتب عنهم فقالوا : ممن ابن خدام قلنا : ما سمعنا به ! قالوا : بلى ! قد سمعنا به ورجونا أن يكون عندكم منه علمٌ لأنكم أهل أمصارٍ ولقد بكى في الدمن قبل امرئ القيس وقد ذكره امرؤ القيس في شعره حيث يقول : الكامل عوجا خليلي الغداة لعلنا * نبكي الديار كما بكى ابن خدام