الشيخ الطبرسي
884
تفسير جوامع الجامع
وهذا آخر الكتاب ، ولله الحمد والشكر على تأييده وتسديده أوّلا وآخراً متوالياً متواتراً ، وكان ابتدائي بتأْليفِهِ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة في يوم السبت الثامن عشر من صَفَر ، وفراغي منهُ بعونِ الله ومنّهِ لِسِتِّ بَقِينَ من المحرَّمِ ، الشهر الثاني عشر في مدّة شهور العام ، وعدَّة نقباء موسى الأعلام بأرض الشام في سالف الأيام ، وخلفاء نبيّنا محمد عليه وعليهم السلام أئمة الإسلام وحجج المهيمن السلام ، فالله الكريم الجواد الرحيم أَسأل ، وبِهم إليه أتوسّل ، أن يجعل كدِّي وكدحي واجتهادي وجدّي في تصنيفه وترصيفه ، وتهليبه وتهذيبه ، حتى جلا من كِنِّهِ فرداً فذّاً في فنِّه ، مندمجاً على جواهر التَّفسير وزواهره ، مُكتَنِزاً ببواطن علمه وظواهره ، عديم النّظير في الكُتُب ، جَديراً أن يُكتَبَ بماء الذهب ، في أوجز لفظ وأبلغه وأكمل معنىً وأسبغه ، ترى جميع متضمّناته موافقاً لأُصول الدين وفروعه ، مطابقاً لمعقوله ومسموعه ، فهو الحقُّ القديم والدرُّ اليتيم والصِّراطُ المستقيم ، تستنجح ببركاته الحاجات ويستدفع به المِلمَّات ، ويستفتح به الأغلاق ويستنزل به الأرزاق ، موجباً لرضوانه مؤدّياً إلى جنانه ، وسبباً لإحراز ذخائر الأجر وادّخار كرائم الذخر ، ووُصْلَةً إلى شفاعة النبيّ المصطفى وأهل بيته النجوم الزاهرة ، الذين استضاءت بأضوائهم ، وتفيّأت بأفيائهم ، واهتديت بمنارهم ( 1 ) ، واقتبست من أنوارهم . اللَّهمَّ إنْ كنتَ تعلم أنِّي لم أطلب بذلك إلاَّ وجهك ولم أعتمد به غيرك ، فاصفح عن جُرْمي ، وتجاوز عن سيّئاتي بشفاعتهم ، وانضمني يوم القيامة في جملتهم ، وأفِضْ عليَّ سجال نعمك ، واخصصني بلطائف كرمك ، إنَّك أنت الكريم المنّان ، وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله الطيِّبين الأخيار ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل ، وهو ربُّنا عليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير .
--> ( 1 ) في نسخة : " بمنازلهم " .