الشيخ الطبرسي

882

تفسير جوامع الجامع

الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) ) ( بِرَبِّ النَّاسِ ) بِخَالِقِهم ومُنْشِئِهِم ومُدَبِّرِهِم . ( مَلِكِ النَّاسِ ) سَيِّدِهِم والقَادِرِ عليهم . ( إلهِ النَّاسِ ) معْبُودِهِم الذي تَحقُّ العِبَادَةُ لَهُ دون غَيْرِهِ . و ( مَلِكِ النَّاسِ ) و ( اِله النَّاس ) كِلاَهُمَا عَطْفٌ بَيَان ل‍ ( رَبِّ النَّاسِ ) ، بُيِّنَ ب‍ ( - مَلِكِ النَّاسِ ) ثم زيد بياناً ب‍ ( - إلهِ النَّاسِ ) لأنَّه قد يُقَالُ لغَيْرِهِ " ربُّ النَّاسِ " ، أَلاَ تَرَى إلى قَولِهِ : ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَاباً مِّنْ دُونِ اللهِ ) ( 1 ) ، وقد يُقَالُ : " مَلِكُ النَّاس " ، فأمَّا : " إله النَّاسِ " فَخَاصٌّ لا شِرْكَةَ فيهِ ، فلذلكَ جُعِلَ غَايةً للبَيَانِ ، وإنَّما أُضِيفَ " ربُّ " إلى " النَّاس " خاصَّةً لأنَّ الاستِعَاذَةَ إنَّما وَقَعَتْ ( مِنْ شَرِّ ) المُوَسْوِسِ ( فِي صُدُورِ النَّاسِ ) فكأنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ من شرِّ المُوَسْوِسِ في صُدُورِ النَّاسِ ، بِرَبِّهِم الذي يَملِكُ عليهم أُمورَهُم ، وهو إلهُهُمْ ومَعبُودُهُم . وإنَّما أَظهر المُضَافَ إليهِ الذي هو ( النَّاس ) في الجَميعِ ، لأنَّ عَطْفَ البيانِ إِنَّما هو للكَشْفِ والبيانِ ، فَكَانَ مَظَّنَّةً للإِظْهَارِ دونَ الإِضْمَارِ ، وقيلَ : إنَّ المُرادَ بالنَّاسِ الأَوَّلِ : الأَجنَّةُ ، ولذلكَ قَالَ : ( بِرَبِّ النَّاسِ ) لأنَّهُ يُربِّيهِم ، والمُرادَ بالثَّاني : الأَطْفَالُ ، ولذلكَ قَالَ : ( مَلِكِ النَّاسِ ) لأنَّه يَمْلِكُهُم ، والمُرادُ بالثَّالثِ : البالِغُونَ المُكَلَّفُونَ ، ولذلكَ قَالَ : ( إِلهِ النَّاسِ ) لأنَّهُم يَعبُدُونَه ( 2 ) . ( مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ) هو اسْمٌ بمعنَى الوَسْوسَةِ ، كالزَّلْزَالِ بمعنَى الزَّلْزَلَةِ ، وأمَّا المَصْدَرُ فَوِسْوَاسٌ - بالكَسْرِ - كزِلْزَال ، والمُرادُ بهِ الشَّيطانُ ، سُمِّي بالمَصْدَرِ كأنَّه وَسْوَسَةٌ في نَفْسِهِ لأنَّها صَنْعَتُهُ وشُغْلُهُ الذي هو عَاكِفٌ عليهِ ، أو : أُريدَ : ذُو الوِسْوَاسِ .

--> ( 1 ) التوبة : 31 . ( 2 ) في المجمع : ج 10 ص 570 نسبه إلى جامع العلوم النحويّ .