الشيخ الطبرسي

870

تفسير جوامع الجامع

التَّبابُ : الخُسْرانُ المُؤدِّي إلى الهَلاَكِ ، والمعنى : خَسِرَتْ يَدَاهُ وهَلَكَتْ ، والمُرادُ : هَلاَكُ جُمْلَتِهِ ، مثْلُ قَولِهِ : ( ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) ( 1 ) ، ومعنى ( وَتَبَّ ) : وكانَ ذلكَ وحَصَلَ ، كَقْولِ الشَّاعِرِ : جَزَاني جَزَاهُ اللهُ شَرَّ جزائِهِ * جَزاءَ الكلاَبِ العَاوِيَاتِ وَقَد فَعَلْ ( 2 ) وقُرِئَ : " أَبي لَهْب " بسُكُونِ الهاءِ ( 3 ) ، وهو من تَغْيير الأَعْلامِ ، كَمَا قيلَ : شَمُسُ بن مَالِك بالضَّم ، إنَّما كُني لأنَّه كانَ مشْهُوراً بالكُنْيةِ دونَ الاسمِ ، فَلَمَّا أَرادَ اللهُ سبحانَهُ تَشْهيرَهُ بِدَعْوةِ السُّوءِ وأَنْ تَبقَى سِمَةً لَهُ ذَكَرَ الأَشْهَرَ من عَلَمَيْهِ ، ولأنَّ اسمَهُ كانَ عَبْدَ العُزَّى فَعَدَلَ عَنْهُ إلى كُنْيتِهِ . ( مَآ أَغْنَى ) استِفْهَامٌ في معنَى الإِنْكارِ ، ومَحَلُّهُ نَصْبٌ أو نَفْيٌ ( وَمَا كَسَبَ ) مَرفُوعٌ ، و ( مَا ) مَوصُولةٌ أو مَصدريَّةٌ بمعنى : " ومَكْسُوبُهُ " أو " وَكَسْبُهُ " ، والمعنى : لَمْ يَنْفَعْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ بمالِهِ ، يعني : رأْسَ المالِ والأَربَاحَ ، أو : مالُهُ الذي وَرثَهُ من أبيهِ والذي كَسَبَهُ بنَفْسِهِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : ( مَا كَسَبَ ) ولْدُهُ ( 4 ) . وعن الضَّحَّاكِ : ما نَفَعَهُ مالُهُ وعَمَلُهُ الخَبيثُ ( 5 ) ، يَعني : كَيْدَهُ في عَدَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( سَيَصْلَى ) قُرِئَ بفَتْحِ الياءِ وَضَمِّها ( 6 ) . والسِّينُ للوَعيدِ ، أي : هو كائِنٌ لا مَحَالَةَ وإنْ تَرَاخى وَقْتُهُ . ( وَامْرَأَتُهُ ) هي أُمُّ جَميل بنْتُ حَرْب أُخْتَ أَبي سُفْيَانَ ،

--> ( 1 ) الحجّ : 10 . ( 2 ) كذا في الكشّاف أيضاً ، لكن يروي الشطر الأول منه : جزى ربُّه عنّي عديَّ بن حاتم . لأبي الأسود الدؤلي يهجو به عدي بن حاتم الطائي . أُنظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 277 وما بعده . ( 3 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 700 . ( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 735 . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 815 . ( 6 ) وبضمّها قرأ ابن أبي عبلة والحسن وابن أبي إسحاق . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 182 .