الشيخ الطبرسي

857

تفسير جوامع الجامع

بالوَجْهِ ، لأنَّه لا يُعْدَلُ عن الحَقيقَةِ إلى المَجَازِ من غَيْرِ ضرُورَة ، وقَد قَالَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحَسَنِ والحُسَيْنِ ( عليهما السلام ) : " ابْنَايَ هَذَانِ إمَامَانِ قَامَا أو قَعَدَا " ( 1 ) . وقَالَ للحَسَنِ ( عليه السلام ) : " إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ " ( 2 ) . وفي التَّنْزيلِ : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَد مِّنْ رِّجَالِكُمْ ) ( 3 ) ، فكَيْفَ يُحْمَلُ الكَوْثَرُ على أَولادِ أُمَّتِهِ الذينَ أبَى اللهُ أن يكُونَ رَسُولُهُ أبا أَحَد منْهُم ، ولا يُحْمَلُ على أولادِ ابْنَيْهِ مِنِ ابنَتِهِ الذين طَبَقُوا البَرَّ والبَحْرَ ومَلاَءُوا السَّهْلَ والجَبَلَ بكَثْرَتِهِم ؟ والنَّحْرُ : نَحْرُ الْبُدْنِ ، أي : ( فَصَلِّ ) صَلاةَ الفَجْرِ بجَمع ( وَانْحَرْ ) الْبُدْنَ بمِنَى ، وقيلَ : صَلاةَ الفَرْضِ ( لِرَبِّكَ ) واستَقْبِلِ القِبْلَةَ بنَحْرِك ( 4 ) ، مِنْ قَوْلِ العَرَبِ : مَنَازِلُنَا تَتَنَاحَرُ ، أي : تَتَقَابَلُ . وأمَّا ما رَوَوهُ ( 5 ) عن عليٍّ ( عليه السلام ) : معنَاهُ : " ضَعْ يَدَكَ الْيُمْنى على اليُسْرى حذَاءَ النَّحْرِ " فَمِمَّا لَمْ يَصِحَّ عنْهُ ، لأنَّ عِتْرَتَهُ ( عليه السلام ) رَوَوْا عنْهُ خِلاَفَ ذلكَ ، وهو أنَّ معنَاهُ : ارفَعْ يَدَيْكَ إلى النَّحْرِ في الصَّلاةِ ( 6 ) . ( إِنَّ شَانِئَكَ ) إنَّ مَنْ أَبْغَضَكَ من قَوْمِكَ ( هُوَ الأْبْتَرُ ) لا أَنْتَ ، والأَبتَرُ : الذي لا عَقِبَ لَهُ . فانْظُرْ في نَظْمِ هذهِ السُّورةِ الأَنيقِ وتَرتيبهِ الرَّشيقِ مَعَ قِصَرِهَا وَوَجَازَتِها ،

--> ( 1 ) رواه الصدوق في علل الشرائع : ص 211 ح 2 ، والخزار القميّ في كفاية الأثر : ص 36 ، وتوفيق أبو علم في أهل البيت : ص 195 عنه إحقاق الحقّ : ج 19 ص 217 . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند : ج 5 ص 44 ، وأبو نعيم في الحلية : ج 2 ص 35 ، والخطيب في تاريخ بغداد : ج 3 ص 215 ، والحمويني في فرائد السمطين : ج 2 ص 115 ح 418 ، والعاملي في الفصول المهمة : ص 152 ، والحاكم في المستدرك : ج 3 ص 169 . ( 3 ) الأحزاب : 40 . ( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 534 . ( 5 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 721 من طرق عنه ( عليه السلام ) . ( 6 ) رواه الشيخ في التهذيب : ج 2 ص 66 ح 537 باسناده عن ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) .