الشيخ الطبرسي
846
تفسير جوامع الجامع
فَكَانَ الحَجَرُ يَقَعُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَجُل فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأْكُول ) شَبَّهَهُم بِوَرَقِ الزَّرْعِ إذا أُكِلَ ، أي : وَقَعَ فيهِ الأُكَّالُ ، وهو أَن يَأْكُلَهُ الدُّودُ ، أو : بِتْبن أَكَلَتْهُ الدَّوابُّ وَرَاثَتْهُ ، ولكنَّهُ من كنَايَاتِ القُرآنِ اللَّطيفةِ . وهذهِ السُّورةُ من قواصِم الظُّهُورِ للمَلاَحِدَةِ والفَلاسِفَةِ المُنْكِرَةِ للمُعْجزَاتِ الخَارقَةِ للعَادَاتِ ، فإنَّه لا يمكنُ أن يُنْسَبَ شَيءٌ من أَمْرِ أصحَابِ الفيلِ إلى طَبْع وغَيْرِهِ ( 1 ) ، وكيفَ يكُونُ في أَسْرارِ ( 2 ) الطَّبيعةِ أَن تَأْتِيَ جَمَاعَاتٌ من الطَّيْرِ مَعَها أَحْجَارٌ مُعَدَّةٌ لإِهْلاكِ أقْوام معيَّنينَ فَتَرميهم بها حتَّى تُهْلِكَهُم بأَعيانِهِم ؟ ولا يمكنُ أَحَدٌ جَحْدَهُ والشَّكَّ فيهِ ؛ لأنَّ نبيَّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تَلاَها على أَهلِ مكَّةَ فَلَمْ يُنكِروهُ ، بَلْ أَقَرُّوا بهِ مع شِدَّةِ حِرْصِهِم على تَكْذيبِهِ ، وَكَيْفَ وقَدْ أرَّخُوا بذلكَ كَمَا أرَّخُوا ببنَاءِ الكَعْبَةِ وغَيْرِهِ ؟ * * *
--> ( 1 ) كما نَسَبُوا الصيحة والريح العقيم والخسف وغيرها ممّا أهلك الله تعالى به الأُمم الخالية إلى ذلك . ( 2 ) في بعض النسخ : " أسوار " .