الشيخ الطبرسي
836
تفسير جوامع الجامع
الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسَْلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) ) ( أَلْهَكُمُ ) أي : شَغَلَكُم عن ذِكْرِ الآخِرَةِ التَّبارِي في كَثْرَةِ المَالِ ، والتَّبَاهِي بِهَا ، والتَّفَاخُرُ . ( حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ) أي : حتَّى أَدْرَكَكُم المَوْتُ على تلكَ الحَالِ ، وقيلَ : معنَاهُ : أَنَّكم تَكَاثَرْتُم بالأَحْياءِ حتَّى إذَا استَوعَبْتُم عَدَدَهُم صِرْتُم إلى المَقَابِر فَتَكَاثَرْتُم بالأَمْوات ( 1 ) . عَبَّرَ عن بُلُوغِهِم ذِكْرَ المَوْتى بزيَارَةِ المَقَابِرِ تَهَكُّماً بِهِم . ( كَلاَّ ) رَدْعٌ وتَنْبيهٌ على أنَّه لا يَنْبغي أن تكُونَ الدُّنْيا جَميعَ هِمَّةِ الإِنْسانِ حتَّى لا يَهْتَمَّ بأُمورِ دينِهِ ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) وَعيدٌ لِيَخَافُوا وَلِيَتَنَبَّهُوا عن غَفْلَتِهِم . والتّكْريرُ تَأْكِيدٌ للرَّدْعِ والإِنْذَارِ عَلَيهم ، وفي ( ثُمَّ ) دَلاَلَةٌ على أنَّ الإِنْذَارَ الثَّاني أَشَدُّ من الأَوَّلِ ، والمعنى : سَوفَ تَعْلَمُون الخَطَأَ في ما أَنْتُم عليهِ إذا عايَنْتُم ما قُدَّامَكُم من هَوْلِ المطَّلعِ . ثمَّ كَرَّرَ التَّنْبيهَ أَيْضاً وقَالَ : ( لَوْ تَعْلَمُونَ ) أي : لَوْ تَعْلَمُونَ ما بينَ أَيدِيكُم ( عِلْمَ ) الأَمْرِ ( الْيَقِينِ ) أي : كَعِلْمِكُم ما تَستَيْقنُونَهُ من الأُمورِ ، لَفَعَلْتُم ما لا يُوصَفُ ، ولكنَّكُم ضُلاَّلٌ جَهَلَةٌ . فَحُذِفَ جَوابُ ( لَوْ ) . ( لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) جَوابُ قَسَم محذُوف ، والقَسَمُ لَتوْكيدِ الوَعيدِ ، وبَيَانِ ما أَوْعَدَهُم بهِ وأَنْذَرَهُم منْهُ ، ثمَّ كَرَّرَ ذلكَ تَغْليظاً في التَّهديدِ وزيَادَةً في التَّهويلِ ، وقُرِئَ : " لَتُرَوُنَّ " على البنَاءِ للمفْعُولِ ( 2 ) . ( عَيْنَ الْيَقِينِ ) الرُّؤْيةَ التي هي نَفْسُ اليَقينِ وخَالِصُهُ ، ويجُوزُ أَن يُرادَ بالرُّؤْيةِ العِلْمُ والإِبْصَارُ . ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ الْنَّعِيم ) عن التَّنَعُّمِ الذي شَغَلَكُم الالتِذَاذُ بهِ عن أُمورِ الدِّين . * * *
--> ( 1 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 506 . ( 2 ) قرأه ابن عامر والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 695 .