الشيخ الطبرسي

834

تفسير جوامع الجامع

( يَوْمَ يَكُونُ ) نُصِبَ بمُضْمَر دَلَّتْ عليهِ ( الْقَارِعَةُ ) ، أي : تَقْرَعُ القُلُوبَ بالفَزَعِ ( يَوْمَ يَكُونُ الْنَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) شَبَّهَهُم بالفَرَاشِ في الكَثْرَةِ والانتشَارِ والضَّعْفِ والمَهَانَة والذِّلَّةِ ، والتَّطايرِ إلى الدَّاعي من كُلِّ جَانب كما يَتَطَايَرُ الفَرَاشُ ، وفي أَمثَالِهِم : " أَضْعفُ مِن فَرَاشَة ، وأَذَلُّ ، وأَجْهَل " ( 1 ) . وشَبَّهَ الجِبَالَ بِ ( الْعِهْنِ ) وهو الصُّوفُ المُصَبَّغُ أَلْواناً ، لأنَّها أَلْوانٌ ، وبِ ( الْمَنفُوشِ ) منْهُ لِتَفَرُّقِ أَجْزَائِها . والْمَوَازينُ : جَمْعُ مَوزُون ، وهو العَمَلُ الذي لَهُ وَزْنٌ وخَطَرٌ عنْدَ اللهِ ، أو : جَمْعُ مِيزَان ، وثِقَلُها : رُجْحَانُها . ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) وهو مِن قَولِهِم إذا دَعَوْا على الرَّجُلِ بالهَلَكَةِ : هَوَتْ أُمُّهُ ، لأنَّه إذا هَوَى - أي : سَقَطَ وهَلَكَ - فَقَد هَوَتْ أُمُّه ثُكْلاً وحُزْناً . فَكَأَنَّهُ قَالَ : ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ ) فَقَدَ هَلَكَ ، وقيلَ : ( هَاوِيَةٌ ) من أَسْماءِ النَّارِ ( 2 ) ، وكأَنَّ النَّارَ العَمِيقَةَ يَهْوي أَهْلُ النَّارِ فيها مَهْوىً بَعيداً ، أي : فَمَأْوَاهُ النَّارُ ، وقيلَ : للمَأْوى : " أُمُّ " عَلَى التَّشْبيهِ ، لأنَّ " الأُمَّ " مأْوى الوَلَدِ ( 3 ) ، وعنِ ابن صَالح : فَأُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ في قَعْرِ جَهَنَّمَ لأنَّه يُطْرَحُ فيها منْكُوساً ( 4 ) . ( هِيَهْ ) ضَميرُ الدَّاهِيَةِ التي دَلَّ عَلَيها قَولُهُ : ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) في التَّفْسيرِ الأوَّلِ ، أو : ضَميرُ ( هَاوِيَة ) ، والهَاءُ للسَّكْتِ ، فإذَا وَصَلَ القَارِئُ حَذَفَها . ( نَارٌ حَامِيَةٌ ) حَارَّةٌ شَديدَةُ الحَرارَة . * * *

--> ( 1 ) أُنظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 441 . ( 2 ) قاله قتادة وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 677 . ( 3 ) قاله ابن عباس . راجع المصدر المتقدّم . ( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره المتقدّم .