الشيخ الطبرسي
823
تفسير جوامع الجامع
والإِنْجيلِ إلاَّ بالدِّينِ الحَنيفيِّ ، ولكنَّهم حَرَّفُوا وبَدَّلُوا ( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) أي : دينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ . والمعنَى : ( وَمَآ أُمِرُواْ ) بِمَا في الكِتَابَيْنِ ( إِلاَّ ) لأَجْلِ أن ( يَعْبُدُواْ اللهَ ) على وَجْهِ الإِخْلاصِ ( حُنَفَآءَ ) مائِلينَ عن جميعِ الأَديانِ إلى دينِ الإِسلامِ ، مسلمينَ مؤْمنينَ بالرُّسُلِ كُلِّهِم ، ويُدَاومُوا على إقَامَةِ ( الصَّلَوة ) وَإيْتَاءِ ( الْزَّكَوة ) . و ( الْبَرِيَّة ) فَعِيلَةٌ مِنْ : بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ ، إلاّ أنَّه قَد استَمَرَّ فيهِ الاستِعْمَالُ على تَخْفيفِ الهَمْزَةِ ورَفْضِ الأَصْلِ ، و " النَّبيُّ " كذلِكَ ، وقُرِئَ : " البرَيئَة " بالهَمْزَةِ ( 1 ) على الأَصْلِ . وعن ابنِ عبَّاس في قَولِهِ : ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قَالَ : نَزَلَتْ في عليٍّ وأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيهِ وعَلَيهِم السّلام ( 2 ) . * * *
--> ( 1 ) قرأه نافع وابن عامر برواية ذكوان عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 693 . ( 2 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 366 ح 1146 و 1148 ، وأبو نعيم الحافظ في ما نزل من القرآن في عليٍّ : ص 73 ، وفي خصائص الوحي المبين : ص 131 ، والحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب : ج 2 ص 266 . وفي الباب أيضاً عن جابر وأبي برزة الأسلمي ويزيد بن شراحيل الأنصاري فيما تقدّم من مصادر .