الشيخ الطبرسي

808

تفسير جوامع الجامع

إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون ( 6 ) فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ ( 8 ) ) أَقْسَمَ سبحانَهُ ب‍ ( الَّتينِ ) الذي يؤْكَلُ ( وَالْزَّيْتُونِ ) الذي يُعْصَرُ منْهُ الزَّيْتُ ، لأنَّهما عجيبتَانِ من بينِ أَصْنَافِ الأَشْجارِ المُثْمِرَةِ . ورُويَ أنَّه أُهْدِيَ لرَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طَبَقٌ من تين فَأَكَلَ منْهُ وقَالَ لأَصحَابِهِ : " كُلُوا فَلَوْ قُلْتُ : إِنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ من الجنَّةِ لَقُلْتُ : هذهِ هي ، لأنَّ فاكِهَةَ الجنَّةِ بلا عَجَم ، فَكُلُوها فإنَّها تَقْطَعُ البَواسِيرَ ، وتَنْفَعُ من النِّقْرِسِ " ( 1 ) . ومرَّ مَعَاذُ بنُ جَبَل بشَجَرةِ الزَّيتُونِ فأَخَذَ منْها قَضيباً واستَاكَ بِهِ ، وقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقُولُ : " نِعْمَ السِّوَاك الزَّيتُونُ ، من الشَّجَرةِ المبَارَكَةِ ، يُطيبُ الفَمَ ويَذْهَبُ بالحَفَرِ " ، وسَمِعْتُهُ يقُولُ : " هو سِوَاكي وسِوَاكُ الأَنْبياءِ قَبْلِي " ( 2 ) . وقيلَ : هُمَا جَبَلانِ من الأرضِ المقدَّسَةِ ( 3 ) ، وأُضيفَ " الطُّورُ " وهو الجَبَلُ إلى ( سِينِينَ ) وهي البُقْعَةِ ، و " سِينُونَ " مثْلُ " يَبْرونَ " في جَوازِ الإِعْرابِ بالواوِ والياءِ ، والإقْرارِ على الياءِ وتَحْريكِ النُّونِ بِحَرَكاتِ الإِعْراب . و ( الْبَلَد الأْمِينَ ) مكَّةُ ، قَد أَمِنَ فيه الخَائِفُ في الجَاهليَّةِ والإسلامِ ، يُقَالُ : أَمِنَ الرَّجُلُ أَمَانَةً ، فَهُو أَمينٌ وأَمَانٌ ، فكأَنَّهُ يَحْفَظُ مَنْ دَخَلَهُ كَمَا يَحْفَظُ الأَمينُ ما يؤْتَمَنُ عليهِ . ( لَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنْسَنَ ) جَوابُ القَسَمِ ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم ) أي : في أَحْسَنِ تَعْديل لِشِكْلِهِ وصُورتِهِ ، وتَسْوية لأَعضَائِهِ ، وإِبَانَة لَهُ من غَيْرِهِ بنُطْقِهِ وتَمَيُّزِهِ وعَقْلِهِ

--> ( 1 ) رواه في مكارم الإخلاق : ص 173 ، والكحّال في الأحكام النبوية في الصناعة الطبيّة : ج 2 ص 141 كلاهما عن أبي ذرّ . ( 2 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء : ج 1 ص 441 و 535 . ( 3 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الرازي : ج 32 ص 9 .