الشيخ الطبرسي

8

تفسير جوامع الجامع

إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَا لِكَ لآيت لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَاخْتِلَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَت لِّلْعَلِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ مَنَامُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَت لِّقَوْم يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيي بِهِ الاْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذَا لِكَ لاَيَت لِّقَوْم يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الاَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) ) ثم عَقَّبَ سبحانه ذِكْرَ الوَعْدِ والوَعيدِ بما يُوصِلُ إلَى الوَعْدِ ويُنجي من الوَعيدِ ، والمُرادُ بالتَّسبيح : ظَاهِرُهُ الَّذي هو تَنزيهُ اللهِ جلّ اسمه من السُّوءِ وذِكْرُهُ في هذهِ الأوقات ، وقيلَ : هو الصَلاة ( 1 ) . وقيلَ لابن عباس : هل تَجد الصَّلوات الخَمْسِ في القُرآن ؟ قَالَ : نَعَم ، وتَلاَ هذهِ الآية : ( تُمْسُونَ ) صَلاَةُ المَغْربِ والعَشَاءِ و ( تُصْبِحُونَ ) صلاةُ الصُبْحِ ( وَعَشِيّاً ) صَلاةُ العَصْرِ ( وَحِيْنَ تُظْهِرُونَ ) صَلاةُ الظُهر ( 2 ) . وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " مَن سَرَّهُ أَن يُكَالَ له بالقَفيزِ الأوفَى فَلْيقُلْ : ( فَسُبْحَنَ الله حين تُمْسُون ) إلى قوله : ( وَكَذا لِكَ تُخْرَجُونَ ) ومثلُ ذلكَ الإِخْراجِ تُخرَجُونَ من القُبُورِ وتُبعَثُون " ( 3 ) . ( خَلَقَكُمْ ) أي : خَلَقَ أَصلَكُم من تُراب ، و ( إذَا ) للمفَاجَأَةِ ، والتَّقديرُ : ثمَّ فَاجأتُم وقت كونِكُم بَشَراً منتشرينَ في الأَرضِ ، كقَولِهِ : ( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيراً وَنِسَاءً ) ( 4 ) . ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) أي : من شِكْلِ أنفُسِكم وجنْسِها لا من جنْس آخَرَ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس وابن جبير والضحّاك . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 303 . ( 2 ) تفسير الطبري : ج 10 ص 174 . ( 3 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 472 مرسلاً . ( 4 ) النساء : 1 .