الشيخ الطبرسي
790
تفسير جوامع الجامع
أَو أَطْعَمَ " ( 1 ) على الإِبْدَالِ مِنْ : ( اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) . وقَولُهُ : ( وَمَآ أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) اعْتِرَاضٌ ، والمعنى : أنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ ثَوابِهَا وَكُنْهَ صُعُوبَتِها على النَّفْسِ ؟ وكلُّ واحِدَة مِن : ( مَسْغَبَة ) و ( مَقْرَبة ) و ( مَتْرَبَة ) مَفْعَلَةٌ مِنْ : سَغِبَ إذا جَاعَ ، وقَرُبَ في النَّسَبِ ، وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ والْتَصَقَ بالتُّرابِ ، وَوُصِفَ " اليوم " ب ( ذِى مَسْغَبَة ) كَمَا قيلَ : هَمٌّ نَاصِبٌ : ذُو نَصَب . وقَولُهُ : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) إِنّما جاءَ بِ ( ثُمَّ ) لِتَراخِي الإِيْمانِ وتَبَاعُدِهِ في الرُّتْبةِ والفَضيلَةِ عن العِتْقِ والصَّدَقَةِ لا في الوَقْتِ ، لأنَّ الإِيْمانَ هو السَّابقُ المُقَدَّمُ على غَيْرِهِ ، ولا يَثْبُتُ عَمَلٌ صَالِحٌ إلاَّ بِهِ ( وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ ) أي : وَصَّى بعضُهُم بَعْضاً بالصَّبْرِ على الإِيْمانِ والثَّباتِ عليهِ ، أو : بالصَّبْرِ عن المَعَاصي وعلى الطَّاعَاتِ والمِحَنِ والبَلاَيا بأَن يكُونُوا مُتَراحِمينَ ، أو : بِمَا يُؤَدِّي إلى رحمةِ اللهِ تعالى ، أو : بالرَّحمَةِ على أهلِ الحَاجَةِ . و ( الْمَيْمَنَة ) و ( الْمَشْئَمَة ) : اليَمينُ والشِّمَالُ ، أو : الْيُمْنُ والشُّؤْمُ ، أي : أَصْحَابُ اليُمْنِ والبَرَكَةِ على نُفُوسِهِم ، وأَصْحَابُ الشُّؤمِ عَلَيها . وقُرِئَ : ( مُؤْصَدَةٌ ) بالهَمْزَةِ وتَرْكِ الهَمْزِ ( 2 ) ، من : أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ : إذا أَطْبَقْتُهُ ، يعني : أنَّ أَبْوابَها عَلَيهم مُطْبَقَةٌ لا يَخْرُجُ منْها غَمٌّ ، ولا يَدْخُلُ فيها رَوْحٌ إلى آخرِ الأَبَدِ . * * *
--> ( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 686 . ( 2 ) قرأه ابن كثير وابن عامر ونافع والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 686 .