الشيخ الطبرسي

781

تفسير جوامع الجامع

أيَّامِها ، أو : ( الْشَّفْع ) : يَوْمُ التَّروِيَةِ ( وَالوتر ) : يَوْمُ عَرَفَةَ ، ورُوِيَ ذلك عن الأئمةِ ( عليهم السلام ) ، وقُرِئَ : ( وَالْوَترِ ) بفَتْحِ الواوِ ( 1 ) وهُما لُغَتَانِ في العَدَدِ ، وفي " التِّرَة " الكَسْرُ لا غَيْرَ . ( وَالَّليْلِ إذَا يَسْرِ ) إذا يَمْضِي ، كَقَولِهِ : ( وَالَّليْلِ إِذَا أدْبَرَ ) ( 2 ) ويُحذَفُ يَاءُ " يَسْرِي " في الدَّرْجِ اجتَزاءً عَنْها بالكَسْرَةِ ، فأَمَّا في الوَقْفِ فَيُحْذَفُ الياءُ والكَسْرَةُ ، وقيلَ : معنى " يَسْرِي " : يُسْرَى فيه ( 3 ) . ( هَلْ فِي ذلِكَ ) أي : هل في ما أَقْسَمْتُ بهِ من هذهِ الأَشْياءِ ( قَسَمٌ ) أي : مُقْسَمٌ بهِ ( لِذِى حِجْر ) يُريدُ : لِذي عَقْل لأنَّ العَقْلَ يَحْجُرُ عن القَبيحِ ، ولذلكَ سُمِّيَ عَقْلاً ونُهْيَةً لأنَّه يَعْقِلُ وَيَنْهى ، أي : هَلْ هو قَسَمٌ عَظِيمٌ يؤَكَّدُ بمِثْلِهِ المقْسَمُ عليهِ ؟ وَجَوابُ القَسَمِ محذُوفٌ ، وهو : لَيُعَذِّبُنَ ، يدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ ) إلى قَولِهِ : ( سَوْطَ عَذَاب ) ، وقيلَ لِعَقِبِ عَاد بنِ عَوْصِ بنِ إِرَمِ بنِ سَامِ بنِ نُوح : عَادٌ ، كَمَا قيلَ لِبني هَاشِم : هَاشِمٌ ، ثمَّ قيلَ للأوَّلينَ منْهُم : عَادٌ الأُولَى ، وإِرَمُ تَسْمِيَةٌ لَهُم باسْمِ جَدِّهِم ، وَلِمَنْ بَعْدَهُم : عَادٌ الأَخيرةُ ، ف‍ " إِرَمَ " في قَولِهِ : ( بِعَاد إِرَمَ ) عَطْفُ بَيَان ل‍ " عَاد " ، وقيلَ : إِرم : بَلْدَتُهُم التي كانُوا فيها ( 4 ) ، ويدُلُّ عليهِ قِرَاءَةُ مَن قَرَأَ : " بِعَادِ إِرَمَ " على الإِضَافةِ ( 5 ) ، وتَقْديرُهُ : بِعَاد أَهْلِ إرَمَ ، و ( ذَاتِ الْعِمَادِ ) إذا كانَتْ صِفَةً للقَبيلةِ فالمعنى : أنَّهم كانُوا بَدَويِّينَ أَهْلَ عَمد ، أو : طِوَالَ الأَجسامِ على تَشْبيهِ قُدُودِهِم بالأَعْمِدَةِ ، وإنْ كانَتْ صِفَةً للبَلْدَةِ فالمعنى : أنَّها ذَاتُ أَسَاطِين .

--> ( 1 ) الظاهر أنّ المصنّف ( رحمه الله ) قد اعتمد هنا على قراءة كسر الواو تبعاً للكشّاف ، وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 683 . ( 2 ) المدَّثّر : 33 . ( 3 ) قاله القتبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 475 . ( 4 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 566 . ( 5 ) قرأه ابن الزبير والحسن ، إلاّ أنّ الثاني فتح " عادَ " . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 173 .