الشيخ الطبرسي

770

تفسير جوامع الجامع

الحجَّةِ إنْ نَفَعَتْ ذِكْراكَ وإلاَّ فَأَعْرضْ عَنْهُم ، وقيلَ : معنَاهُ : ذَكِّرْهُم ما بَعَثْتُكَ لَهُ إنْ نَفَعَتْ ذِكْراكَ وإنْ لَمْ يَنْفَعْ ، فإنَّ إِزَاحَةَ عِلَّتِهِم تَقْتَضي تَذْكيرَهُم وإنْ لَمْ يَقْبَلُوا ( 1 ) . ( سَيَذَّكَّرُ ) سَيَقْبَلُ التَّذْكِرَةَ ويَنْتَفِعُ بها ( مَنْ يَخْشَى ) اللهَ ، فَينْظُرُ ويُفَكِّرُ حتَّى تُعَوِّدَهُ النَّظَرَ إلَى اتِّباعِ الحقِّ . ( وَيَتَجَنَّبُهَا ) ويَتَجَنَّبُ الذِكْرى ويَتَحَامَاهَا ( الأْشْقَى ) الذي كَفَرَ باللهِ وبتَوحيدِهِ . ( الَّذِي يَصْلَى الْنَّارَ الْكُبْرَى ) نَارَ جَهَنَّمَ ، والصُّغْرى نَارُ الدُّنْيا . ( ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا ) فَيستَريحُ ، ( وَلاَ يَحْيَى ) حَياةً يَنْتَفِعُ بها . ( قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) أي : تَطَهَّرَ من الشِّرْكِ وقَالَ : لا إله إلاَّ الله ، وقيلَ : ( تَزَكَّى ) تَطَهَّرَ للصَّلَواتِ فَصَلَّى الصَّلَواتِ الخَمْس ( 2 ) ، وقيلَ : أَعْطى زَكَاةَ مالِهِ ( 3 ) ، وقيلَ : أَرادَ زَكاةَ الفِطْر وصَلاََةَ العيدِ ( 4 ) . وعن الضَّحَّاكِ : ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ) في طَريقِ المُصَلَّى ( فَصَلَّى ) صَلاَةَ العيدِ ( 5 ) . ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) تَخْتَارونَ ( الحَيَاةَ الْدُّنْيَا ) علَى الآخرةِ ، ولا تَتَفَكَّرُونَ في أُمورِ الآخرَةِ . وقُرئَ : " يُؤْثِرُونَ " بالياءِ على الغَيْبَةِ ( 6 ) ، ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) أَفْضَلُ في نَفْسِها وأَدْوَم . وفي الحَديثِ : " مَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بدُنْياهُ ، ومَنْ أَحَبَّ دُنْياهُ أَضَرَّ بآخِرَتِهِ " ( 7 ) . ( إِنَّ هَذَا ) الذي ذُكِرَ من قَولِهِ : ( قَدْ أَفْلَحَ ) إلى قَولِهِ : ( وَأَبْقَى ) والمُرادُ :

--> ( 1 ) قاله الفرّاء والنحّاس والجرجاني والزهراوي . راجع تفسير الآلوسي : ج 30 ص 108 . ( 2 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 548 . ( 3 ) قاله أبو الأحوص وقتادة . راجع المصدر السابق : ص 547 . ( 4 ) وهو قول أبي العالية . راجع المصدر نفسه . ( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 740 . ( 6 ) وهي قراءة أبي عمرو وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 680 . ( 7 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 3 ص 370 عن أبي موسى الأشعري .