الشيخ الطبرسي
760
تفسير جوامع الجامع
برَبِّ الغُلامِ ، فَقيلَ للمَلكِ : قَدَ نَزَلَ بكَ ما كُنْتَ تَخَافُ : آمَنَ النَّاسُ ! فأَمَرَ بأَخَاديدَ على أَفْواهِ السِّكَكِ وأُوقِدَتْ فيها النِّيرانُ ، فَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ منْهُم طَرَحَهُ فيها ، حتَّى جاءَتِ امرأةٌ معَهَا صَبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها ، فَقَالَ الصَّبيُّ : يا أُمَّاه ، اصْبِري فإنَّكِ على الحقِّ ، فاقْتَحَمَتْ " ( 1 ) . وعن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنَّه كانَ إذا ذَكَرَ أَصحابَ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ باللهِ من جَهْدِ البَلاَءِ " ( 2 ) . وعنِ ابنِ عبَّاس : أَدْخَلَ أَرْواحَهُم الجنَّةَ قَبلَ أَن تَصِلَ أَجْسَادُهُم إلى النَّارِ ( 3 ) . ( النَّار ) بَدَلُ الاشتِمَالِ من ( الأُخْدُود ) ، ( ذَاتِ الْوَقُودِ ) وَصْفٌ لَهَا بأنَّها نَارٌ عَظيمةٌ كَثيرةُ الحَطَبِ ، أو : ظَرْفٌ ل ( قُتِلَ ) أي : لُعِنُوا حينَ أَحدَقُوا بالنَّارِ قَاعِدينَ حَوْلَها . ومعنى ( عَلَيْهَا ) : على ما يدْنُو مِنْها من حَافَّاتِ الأُخْدُودِ ، كقَوْلِ الأَعْشَى : وبَاتَ على النَّارِ النَّدى والْمُحَلَّقُ ( 4 ) والشُّهُودُ : جَمْعُ شَاهِد ، أي : وَهُم يَشْهَدُونَ على إحْراقِ المؤْمنينَ ، وُكِّلُوا بذلك ليَشْهَدَ بعضُهُم لبعْض عِنْدَ المَلِكِ أنَّ أَحَداً منْهُم لَمْ يفَرِّطْ فيما أُمِرَ بهِ . ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ ) وما عَابُوا منْهُم ، وما أَنكَروا ( إِلاَّ ) الإِيمانَ ، كقَوْلِ الشَّاعِرِ : ولاَ عَيْبَ فيهم غَيْرَ أنَّ سُيوفَهُمْ ( 5 )
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 2299 ح 3005 عن صُهَيْب . ( 2 ) أخرجه السيوطي في الدرّ : ج 8 ص 467 عن الحسن وعزاه إلى ابن أبي شيبة في مصنّفه . ( 3 ) تفسير ابن عباس : ص 507 . ( 4 ) وصدره : تُشَبُّ لمقْرُورَيْنِ يَصْطَليانِها . من قصيدة طويلة يمدح المحلَّق بن خنثم وكان فقيراً وله عشر بنات لا يرغب فيهنّ أحد لفقرهنّ ، فنزل به الأعشى وأحسن قِراه فعظم عنده ومدحه في عكاظ ، فلم يلبث حتّى خُطِبَت بناته . أُنظر ديوان الأعشى : ص 125 . ( 5 ) وعجزه : بهنّ فلول من قراع الكتائب . للنابغة الذبياني من أبيات يصف فرساناً . وقد تقدَّم شرح البيت في ج 1 ص 689 .