الشيخ الطبرسي

745

تفسير جوامع الجامع

وقَالَ ( عليه السلام ) لَهُمْ : " خَمْسٌ بِخَمْس : ما نَقَضَ قَومٌ العَهْدَ إلاَّ سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهُم ، وما حَكَمُوا بغَيْرِ ما أَنْزَلَ الله إلاَّ فَشَا فيهم الفَقْرُ ، وما ظَهَرَتْ فيهم الفَاحِشَةُ إلاَّ فَشَا فيهم المَوْتُ ، ولا طفَّفُوا الكَيْلَ إلاَّ مُنِعُوا النَّبَاتَ وأُخِذُوا بالسِّنينِ ، وَمَا مَنَعُوا الزَّكاةَ إلاَّ حُبِسَ عَنْهم الْقَطْرُ " ( 1 ) . ( اكْتَالُواْ عَلَى الْنَّاسِ ) لمَّا كانَ اكتيالُهُم اكْتِيالاً يَضُرُّ النَّاسَ أُبْدِلَ " عَلَى " مكانَ " مِنْ " للدلالةِ على ذلك ، ويجُوزُ أن يَتَعَلَّقَ ( عَلَى ) بِ ( يَسْتَوْفُونَ ) وتَقَدَّمَ المفْعُولُ على الفِعْلِ لإِفَادَةِ الخُصُوصيَّةِ ، أي : ( يَسْتَوْفُونَ ) على النَّاسِ خاصَّةً ، فأمَّا أَنْفُسُهم فَيسْتَوفُونَ لها . وقَالَ الفرَّاءُ : " مِن " و " على " تَعْتَقِبانِ في هذا المَوْضِعِ لأنَّه حَقٌّ عليهِ ، فإذا قَالَ : اكتَلْتُ عليكَ ، فكأنَّهُ قَالَ : أَخَذْتُ ما عليكَ ، وإذا قَالَ : اكْتَلْتُ منْكَ ، فكأنَّهُ قَالَ : استَوْفَيْتُ منْك ( 2 ) . والضَّميرُ في ( كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ ) ضَميرٌ منْصُوبٌ راجِعٌ إلى ( النَّاسِ ) ، وفيهِ وَجْهَانِ : أَنْ يُرادُ : كَالُوا لَهُم أو وزَنُوا لَهُم ، فَحُذِفَ الجارُّ وأُوْصِلَ الفِعْلُ ، كما قَالَ : ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وَعَسَاقِلاً * ولَقَد نَهَيْتُكَ عن نباتِ الأَوْبَرِ ( 3 ) [ وفي المَثَلِ : ] ( 4 ) " والحَريصُ يَصيدُكَ لا الجَواد " ( 5 ) . والمعنى : جَنَيْتُ لك ، و : يَصيدُ لك . وأَن يكُونَ على حَذْفِ المُضَافِ وإقَامَةِ المُضَافِ إليهِ مقَامَهُ ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم : ج 11 ص 38 باسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه . ( 2 ) معاني القرآن : ج 3 ص 246 . ( 3 ) لم نعثر على قائله ، والأكمؤ : جمع كمأة ، والعساقل : جمع عُسقُول وهو نوع صغير منها جيد أبيض ، ونبات الأوبر : نوع ردئ منها يكون أسود مزغَّباً . والبيت من باب التمثيل لحال من أُغري إلى الطّيب فعدل إلى الخبيث ثم يتندّم على عاقبته . انظر شرح الشواهد : ص 552 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) أراد : أنّ الذي له هوىً وحرصٌ على شأْنك هو الذي يقوم به ، لا القوي عليه ولا هوىً ولا حرصاً له فيك . أُنظر مجمع الأمثال : ج 1 ص 216 .