الشيخ الطبرسي

742

تفسير جوامع الجامع

ويكُونَ في معنَى التَّعَجُّبِ ، أي : فَعَدَلَكَ في أيِّ صُورة عَجيبة ، ثمَّ قَالَ : ( مَا شَآءَ رَكَّبَكَ ) ، أي : رَكَّبَكَ ما شَاءَ من التَّراكيبِ ، يَعني : تَركيباً حَسَناً . ( كَلاَّ ) أي : ارْتَدِعُوا من الاغتِرَارِ باللهِ ( بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) أَصْلاً ، وهو الجَزَاءُ ، أو : دينُ الإِسلامِ . ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحفِظِينَ ) من الملائكةِ يكتُبُونَ عليكُم أَعْمَالَكُم لِتُجَازَوْا بِها ( إِنَّ ) أَوْلياءَ اللهِ ( الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ ) الَّذينَ يُكَذِّبونَ بالدِّينِ ( الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم يَصْلَوْنَهَا ) أي : يَلْزَمُونَها بكَونِهِم فيها . ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ) مثْلُ قَولِهِ : ( وَمَا هُم بِخَرِجِينَ مِنْهَا ) ( 1 ) . ( وَمَآ أَدْرَكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ) يعني : أنَّ أَمْرَ يَوْمِ الدِّينِ بحيثُ لا تُدْرِكُ درَاية دَار كُنْههُ في الهَوْلِ والشِّدَّةِ ، وكيفَما تَصَوَّرْتَهُ فهو فَوقَ ذلك ، والتَّكريرُ لِزيَادَةِ التَّهْويلِ . ثمَّ أَجْمَلَ القَوْلَ في وَصْفِهِ فَقَالَ : ( يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْس شَيْئاً ) أي : لا تَستطيعُ دَفْعاً عنْها ، ولا نَفْعاً لها ، ولا شَفَاعةً إِلاَّ بإذْنِهِ وأَمْرِهِ ( وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ ) والحُكْمُ في الجَزَاءِ والثَّوابِ والعَفْوِ والعُقُوبةِ ( للهِِ ) وَحْدَهُ . وقُرِئَ : " يَومُ لا تَمْلِكُ " بالرَّفعِ ( 2 ) على البَدَلِ من ( يَوْمُ الدِّينِ ) ، أو : على تَقْديرِ : هو يُوْمٌ لا تَمْلِكُ ، وبالنَّصْبِ على إضْمَارِ : يُدانُونَ ، لأنَّ ( الدِّين ) يدُلُّ عليهِ ، أو : تَرْكِ ما يَكُونُ عليهِ في أَكْثَرِ الأَمْرِ من كَونِهِ ظَرْفاً ( 3 ) ، وهو في مَحَلِّ الرَّفْعِ ، ونَحْوُهُ : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) ( 4 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ . * * *

--> ( 1 ) المائدة : 37 . ( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 674 . ( 3 ) يريد : أنَّ " اليوم " ممّا جرى في أكثر الأمر ظرفاً تُرِك عليه . ( 4 ) الذَّاريات : 13 .