الشيخ الطبرسي

720

تفسير جوامع الجامع

الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذ وَاجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ( 10 ) أَءِذَا كُنَّا عِظَمًا نَّخِرَةً ( 11 ) قَالُواْ تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) هَلْ أَتَلكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 15 ) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ( 16 ) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( 17 ) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ( 19 ) فَأَرَاهُ الاَْيَةَ الْكُبْرَى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصَى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاَْعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاَْخِرَةِ وَالاْولَى ( 25 ) إِنَّ فِي ذَا لِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ( 26 ) ) أَقْسَمَ عزَّ اسمُهُ بالملائكةِ التي تَنْزعُ أَرواحَ الكفَّارِ عن أَبْدانِهِم بالشِّدَّةِ ، كَمَا يَغْرقُ النَّازعُ في القَوْسِ فَيبلُغُ غايةَ المدِّ ، وبالملائكةِ التي " تَنشطُها " أي : تُخْرِجُها ، مِن قَولِهِم : نَشَطَ الدَّلْوَ من البئْرِ : إذا أَخْرَجَها ، وبالملائكةِ التي تَسْبَحُ في مُضِيِّها ، أي : تُسْرِعُ فَتَسْبقُ إلى ما أُمِرُوا بهِ فَيُدبِّروا أُمورَ العِبَادِ من السَّنَةِ إلى السَّنَة . وقيلَ : إنَّها خَيْلُ الغُزَاةِ التي تَنْزعُ في أَعِنَّتِها نَزْعاً ، تَغْرقُ فيها الأَعِنَّةُ لِطُولِ أَعْنَاقِها ، والتي تَخْرُجُ من دارِ الإِسلامِ إلى دارِ الحَرْبِ ، من قَولِهِم : ثورٌ ناشِطٌ : إذا خَرَجَ من بَلَد إلى بَلَد ، والتي تَسْبَحُ في جَرْيِها فَتَسبقُ إلى الغايةِ فَتُدبِّرُ أَمْرَ الظَّفَرِ والغَلَبَة ( 1 ) . وقيلَ : إنَّها النُّجُومُ التي تَنْزعُ من أُفُق إلى أُفُق ، وإِغْراقُها في النَّزْعِ أَن تَقْطَعَ الفَلَكَ كُلَّهُ ، والتي تَخْرُجُ من بُرْج إلى بُرْج ، والتي تَسْبَحُ في الفَلَكِ من السَّيَّارَةِ فَيَسْبقُ بَعضُها بَعْضاً في السَّيْرِ ، فَتُدبِّرُ أَمْراً قَضَى اللهُ سبحانَهُ بهِ ( 2 ) .

--> ( 1 ) قاله عطاه في الجملة . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 420 - 424 . ( 2 ) قاله الحسن وقتادة . راجع المصدر السابق .